الناس يختلفون في مراتب تعلمهم فمنهم العامي الصرف هذا واجبه أن يسأل عالمًا يثق في علمه وورعه ودينه ويأخذ بفتواه ولا يهمه خلاف من خالف، ومنهم من له قدرة على فهم الدليل وقدرة على الموازنة بين الأدلة ومعرفة الراجح منها والمرجوح وهذا الصنف إذا اطلع على الأدلة وأقوال العلماء يجب عليه أن يعمل بما يرى أنه راجح، والصنف الثالث هم العلماء المجتهدون، وهؤلاء واجبهم الاجتهاد والعمل بما توصل إليه اجتهادهم، الإنسان يضع نفسه في الموضع الذي يناسبه، لا ينزل عن هذا الموضع الذي وصل إليه ولا يرتقي إلى ما هو أعلى منه، فالعامي لا ينبغي أن يقول: أنا عندي قدرة أن أوازن، أعطوني دليل الشافعي وأعطوني دليل أحمد وأنا أبين لكم ما هو الراجح؛ لأنه ليس له قدرة على ذلك، فليس كل من تعلم وقرأ وكتب وبرع في بعض العلوم الأخرى يكون قادرًا على الترجيح بين الأدلة، وإنما الذي اطلع على طرق الجمع بين الأدلة وطرق دلالات الألفاظ، وعرف أصول الفقه معرفة تامة فهذا هو الذي بإمكانه أن يرجح حينما يجد الأدلة قد يكون عنده تقصير في حفظ الأدلة ولكن إذا وجد الخلاف ووجد دليل كل قول يستطيع أن يعرف الراجح أما من هم دون ذلك فإن فرضه والواجب عليه أن يسأل أهل العلم كما قال الله تعالى: ?فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ? [النحل: 43] .
إذا قيل بأن هذا القول هو قول جمهور أهل العلم، فهل يعني هذا الكلام، هل أن هذا القول راجح؟ أو مرجوح؟