نعم هذه أيضًا من المسائل التي تكلموا عنها، في أن هل قول الأكثر يكون طريقًا من طرق الترجيح أو ليس طريقًا من طرق الترجيح، هذا تكلم فيه العلماء منهم من قال: أبدًا ما يمكن أن نعد الكثرة دليلًا على الترجيح، والراجح في هذا أن العامي إذا تساوو عنده العلماء أو المفتون الذين اختلفوا في هذه المسألة إذا كانوا عنده على درجة واحدة من العلم والورع أو درجة مقاربة، ثم جمهورهم قال بقول: وواحد أو اثنان أو ثلاثة قالوا بقول آخر، فلا شك أن قول الأكثر يكفي له ليرجح، فيكون مرجحًا حين التساوي في العلم والورع، وأما حين نخلط بين العلماء الكبار المجتهدين وبين طلبة العلم الصغار ثم نعد أفرادًا فلا شك أن الكثرة لا تكون دليلًا على الرجحان، ولهذا حينما نقرأ في كتب الأئمة السابقين ونجد مثلًا أن الأئمة الثلاثة قالوا بقول مثلًا والإمام الرابع قال بقول مخالف والأدلة إما أننا لا علم لنا بالأدلة أو أن الأدلة عندنا متكافئة فلا شك أن مذهب الكثرة أو الجمهور يكون أرجح، فإذن الترجيح بمذهب الجمهور يكون عند تساوي الأدلة أو الجهل بها، عند تساوي الأدلة بالنسبة لطلاب العلم، وعند الجهل بها بالنسبة لعوام الناس حين تتساوى الأدلة أو حينما يجهل الأدلة فلا شك أن قول الأكثر هو طريق من طرق الترجيح، ولهذا قال بعض العلماء في العامي إذا سأل عالمًا فأفتاه ثم سأل آخر فأفتاه بخلافه ماذا يجب عليه؟ قال بعضهم: يسأل ثالثًا ليكون مرجحا، وهذا قول وجيه؛ لأن هذا العامي لا يستطيع الموازنة، وليس له حق أن يتخير ويأخذ بهواه إحدى الفتويين ويقول: أنا سألت فلان وقال لي: واجب وسألت فلان وقال لي: مثلًا ليس بواجب، مباح، أنا أحب لي أن يكون مباحًا وآخذ بقول المباح، نقول: لا إذا سألت أكثر من عالم، طبعًا أنت ما ينبغي لك أن تفعل هذا لكن لو فعلت، أو أنه نمى إلى علمك أو وصل إلى سمعك من خلال وسائل الإعلام الآن المنتشرة الكثيرة أن هذه المسألة قال فيها الشيخ