وعلى هذا القواعد تارة تكون مستمدة من نصوص، بأن يكون نصها نص دليل، مثل القواعد الفقهية في باب البيوع، الخراج بالضمان، يعني الغلة، هذا نص حديث رواه خمسة أحمد وأهل السنن الأربعة عن عائشة -رضي الله عنها- وله طريقان، وحديث جيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الخراج بالضمان) يعني: الغلة بالضمان معناه أنه اشترى إنسان شيء... اشترى سيارة.. اشترى دابة.. اشترى جهاز ثم وجد به عيبً، فإنه له أن يرجع بهذا العيب، ولو أنه استفاد شيئًا أكرى السيارة أكرى مثلا هذه الدابة، فهذه الغلة وهذا الكراء له، لو طالب به صاحب الثمن قلنا: لا الخراج بالضمان؛ لأنه لو تلف الآن وهو عندك من ضمان من؟ من ضمان من السلعة في يده، فهذه نص دليل.
كذلك أيضًا سبق معنا أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) هذه قاعدة أو ضابط، وهي نص دليل، سيأتينا أيضًا أنه عند التحقيق لا فرق بينهما بين القاعدة والضابط من جهة الاستدلال.
فالقاعدة استمدادها تارة يكون نص دليل وتارة يكون استنباط من دليل.
من ذلك مثلا"اليقين لا يزول بالشك""الأمور بمقاصدها".
"اليقين لا يزول بالشك"استنبط من دليل قاعدة عظيمة، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: (سئل عن الرجل يجد حركة في دبره قال لا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) وفي لفظ: (لا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) وفي لفظ: (شكي إلى الرجل يجد حركة في بطنه، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) متفق عليه ...لأبي زيد ورواه مسلم عن أبي هريرة. وبلفظ: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح ) للترمذي وغيره.
فهذا استنبط من هذه القاعدة، وهو استنباط مجمع عليه.
كذلك قولنا:"الأمور بمقاصدها"استنبط من قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح عن عمر -رضي الله تعالى عنه-: (إنما الأعمال بالنيات) وهو مستنبط استنباطًا واضحًا بينًا.