الصفحة 529 من 6458

ولهذا مما يقع في كتب المذاهب ومن يقلدهم أن الذي يدرس هذا المذهب يرى هذه القاعدة شيئًا لا يجوز خلافه، ربما أنه يقدمها على النصوص؛ لأنه ربا ونشأ عليه، فتجده حينما يورد الدليل يورد القاعدة المذهبية، وفي الغالب أنها كما تقدم لا تستند إلى دليل.

لكن ربما تكون القاعدة المذهبية تستند إلى دليل من جهة أن هذا القول الذي انفرد به صاحب المذهب هو القول الصحيح، ثم هذا القول الصحيح يصاغ قاعدة، ويكون هو القول الأظهر في هذه المسألة، يأتي مثلا خلاف في بعض المسائل في باب الطهارة وما أشبه ذلك من بعض المسائل فتستند إلى دليل، ويكون الدليل هو الصواب في هذه المسألة.

هذا السؤال تحديدا في هذه النقطة: يقول: هل نعتبر القواعد المذهبية قواعد مطردة أم هي موضع نظر؟

نقول مثل ما تقدم القواعد المذهبية تحتاج إلى نظر، وذلك أنها في الغالب لا تستند إلى دليل، إنما وضعه الذي نظمها؛ لأنها جمعت هذه الفروع.

المثال يوضح ذلك: من قواعد المذهبية قولهم:"الأجر والضمان لا يجتمعان"قاعدة مذهبية مشهورة في مذهب أبي حينفة -رحمه الله تعالى- فمن غصب على إنسان لإنسان شيئًا دابة أو سيارة، وهي تؤجر، من عادته أنه يؤجرها يكريها ههذ الدابة أو هذه السيارة فأتلفه، ومكثت معه سنة فأتلفه، فقالوا: إنه يضمنه، على الخلاف في مسألة الضمان، خلاف طويل هل هو يوم التلف أو أرفع قيمة.

الضمان على المستأجر؟

يضمنها الغاصب وما في حكمه؛ لأن المستأجر أمين لا يضمن، لكن الغاصب الذي أخذها بقوة أو السارق أو ما أشبه ذلك، فهذا لما أخذها تلفت، وهم يقولون يضمنها بقيمته، لكن قال صاحب الدابة: أنا أكريها وأذهبت علي مدة سنة كاملة، لو كانت موجودة فالسيارة كنت أستفيد منها الكرى، ذهبت عليه السيارة وكراؤها يقولون: الأجر والضمان لا يجتمعان، يعني أجرة السيارة أجرة الدابة ما دمت أخذت ضمانها وضمنت لك فلا يجتمعان.

نقول هذا من أين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت