الصفحة 538 من 6458

نجد أن بعض الناس يستغرب كثيرا حينما يقول عالم درء المفاسد مقدم على جلب المصالح أو يقول مثلا: سد الذرائع هذا من باب سد الذرائع، يعني بعضهم خاصة في مجال الصحاقة أو الإعلام يستغربون مثل هذا القول، يقول لم يستند إلى دليل شرعي، لم يقل قال الله أو قال رسوله بل قال كلاما ربما يكون من كلام الفقهاء أو من القواعد الفقهية، فهذا السؤال يأتي تحديدا الآن يعني توضيح من قبلكم جزاكم الله خيرا: أن مثل هذه القواعد الفقهية هي أساسًا مستمدة من آيات قرآنية أو من نصوص وأحاديث نبوية، فلا يصح بحال من الأحوال حينما يقول عالم من العلماء هذا سد الذرائع أو أنه درء الفاسد مقدم على جلب المصالح فلا ينصرف الذهن أنها فقط من مقالة العالم نفسه بل هي ممتدة من الحديث.

نعم صحيح ونعلم أن عندنا درء المفاسد الشريعة جاءت بدرء المفاسد وجاءت بجلب المصالح، وجاءت بسد الذرائع وجاءت بفتح الذارائع، كله جاءت به الحمد لله، وهذا له مجاله وهذا له مجاله.

ونعلم أن قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح هي في الحقيقة الشريعة كله، بل إن بعض أهل العلم إن الشريعة بأصولها وقواعدها ترجع إلى درء المفاسد، وجلب المصالح، بل إن بعضهم -وهو العز بن عبد السلام- قال الشريعة هي جلب المصالح؛ لأن جلب المصالح في ضمنه درء المفاسد، وهذا هو الأصل، ودرء المفاسد أصل، وأجمع العلماء عليه وجاءت الأدلة في ذلك، وأورد العلماء أدلة كثيرة في هذا الباب.

ولهذا هذه القاعدة، وهي درء المفاسد تارة تكون درءا مفاسد خالصة هذا محل اتفاق مثل الشرك والقتل والظلم وتارة تكون مفاسد راجحة، مثل بعض الأشياء المحرمة التي هي مفاسد راجحة ومفاسدها غالبة على منافعه، مثل بعض المشروبات الضارة المحرمة، والمأكولات الضارة المحرمة، وجاءت بالمصالح الخالصة، التوحيد وما تفرع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت