الصفحة 539 من 6458

وجاءت بالمصالح الراجحة مثل الجهاد في سبيل الله فيه مصالح راجحة، وإن كان فيه من ضمن المفاسد ما يتعلق مثلا بزهاق النفوس لكن مصالحه رجحت على ما فيه من أمور التي تكرهها النفوس.

مثل إنسان حينما يستيقظ للصلاة في شدة البرد ويتوضأ من الماء البارد هذا نوع ضرر؛ لكنه ضرر يسير في ضمنه مصلحة عظيمة فجاءت الشريعة به، ولكن اختلفوا هل جاءت بشيء تتقابل فيه المصلحة والمسفدة على السواء؟ شيء فيه مفسدة ومصلحة تتقابل على السواء هل هو هذا فاختلفوا فيه معنى أن المفسدة تقابل مصلحة، مع أنه أنكر هذا بعضهم وقال ليس في الشريعة شيء تتقابل فيه المصلحة مع المفسدة، لا بد أن يرجح أحدهما.

إنما ضربوا مثالا واحدا قالوا لو أن أناسًا في مركب في البحر احترق بهم المركب، والآن النار تصل إلى الناس وهم بين أن يبقو فيحترقو، وبين أن يسقطوا في البحر فبقاؤه مفسدة وسقوطه مفسدة، هل هما متقابلتان ولا يمكن الخلاص منهم، أو أنه لا بد أن يرجح أحدهما على الآخر؟.

قال بعضهم: إنهما أمران متقابلان، لا يرجح أحدهما على الآخر، سقوطه في الماء هنا مفسدة قتل للنفس، هذا صحيح، وبقاؤه حتى يحترق هذا أيضًا مفسدة.. قتل للنفس، لكن من خالف ولهاذا قال بعضهم: يفعل ما يرى أيسر له، وبعضهم قال: إنه يصبر.

لكن ابن القيم نبه قال إن النفس بطبيعتها تميل إلى الفرار والهرب من النار، ولهذا إذا احترق شيء فإنه بنفسه وبطبيعته يرمي نفسه، ولا يمكن أن يتحمل الحرارة حتى يموت ويحترق، بل إنه بطبيعة الحال يهرب.

ولهذا قال ما معناه إن هذا هو أرجح، ولهذا كانت مفسدته أقل، يعني عند القطع بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت