الصفحة 546 من 6458

ومنهم من قال: إنما كمال الأعمال، والتقدير هنا بالكمال أو الصحة استدرك فيه بعض أهل العلم؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: إن الأصل والأصح أن يقال على العموم: (الأعمال بالنيات) مثلما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا حاجة أن نقدر هذا المضمر بالكمال أو الصحة، فإن ما جاء به -عليه الصلاة والسلام- أبلغ وأتم، ظاهر الحديث العموم، عموم جميع الأعمال، بلا تقييد بما يكون صحيحًا وفاسدًا ؛ لأننا إذا قلنا: (إنما الأعمال) يعني: الأعمال الصحيحة يخرج من هذا أعمال كثيرة، فلا يدخل فيها إلا الأعمال التي يدخلها الصحة والفساد، فيخرج منها الأعمال المباحة مثل لبس الثوب، الأكل، الشرب مثلًا، يخرج منها أيضًا التروك التي أُمر العبد بتركها، الربا، الزنا، الخمر، الكذب، الخيانة، قطع الأرحام، قول الزور، وما أشبه ذلك تخرج منها؛ لأنها لا يدخلها هذا الوصف، لكن إذا قلنا: (الأعمال) تشمل جميع الأعمال، وعلى هذا نقول: إن المعنى في هذا الأعمال حاصلة أو واقعة بالنيات.

أو يقال تقدير آخر: ثواب الأعمال بالنيات، يدل عليه: (وإنما لكل امرء ما نوى) فثواب الأعمال على هذا يدخل في كل عمل ينوي به العبد وجه الله -عز وجل- فيكون مثابا عليه، وعلى هذا يكون اللفظ أوسع وتكون القاعدة أوسع ويدخل فيها جميع أعمال العبد؛ ولهذا كان كثير من السلف يأمر أن يجعل العبد له نية في كل شيء، كل شيء حتى في نومه، في أكله، في شربه، في جميع أعماله يجعل له نية في كل شيء؛ ولهذا إذا قدرنا هذا التقدير كما تقدم فإنه حتى باب النواهي يدخل، لكن هل هو يؤجر على التروك والمباحات مطلقًا وإلا بشرط؟ نعم، إيش نقول يا إخوان؟ بشرط ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت