فهرس الكتاب
فإذا ستر عورته بنية الاستحياء من الله، وإذا احتاج إلى كشف عورته مثلًا في خلاء أو نحوه أو في علاج كشف بقدر المستطاع، بقدر الحاجة، ولم يجد على ذلك ونوى بذلك أن يأخذ الشيء بقدره، فإذا استحضر هذه النية فيكون مأجورا أجر الواجب، وإن لم ينوِ فإنه يكون أمرًا مباحًا لا أجر له فيه.
نقرأ يا شيخ الشرح حتى تتضح القاعدة.
نعم، لا بأس.
قال المصنف: (القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها، وقال -رحمه الله- في الشرح: أي أن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف يُنظر فيه إلى مقصده فعلى حسبه يترتب الحكم تملكا وعدمه، ثوابا وعدمه، عقابا وعدمه، مؤاخذة وعدمها، ضمانا وعدمه، فمن قتل غيره عمدا بلا مسوغ مشروع فلفعله حكم، وإن كان خطئا فله حكم آخر، ومن قال لآخر: خذ هذه الدراهم، فإن نوى التبرع بها كان هبة، وإلا كان قرضًا واجب الإعادة) .
كما قال المصنف؛ إن الحكم يترتب على حسب النية، وعلى حسب فعل المكلف كما تقدم، وهذا يبين لك عظم أمر النية في الشريعة، حتى إن بعض أهل العلم جعل هذه القاعدة داخلة في جميع أبواب الفقه (الأمور بمقاصده) وقال كثير من أهل العلم: بل عبر بعضهم قائلا: إن النية هي محط نظر الله -عز وجل- الله -سبحانه وتعالى- لا ينظر إلى صور الأعمال؛ ولهذا في الحديث الصحيح في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) فهي محط النظر؛ لأن عليها المدار في كل شيء، فكان أمرها مهمًا؛ ولهذا مما أيضًا يتعلق بها في باب التكليف أن التكليف فيها بحسب القصد، وعليه يترتب فعل المكلف، ففعل المكلف مترتب على نيته.