الصفحة 549 من 6458

تقدم معنا أيضًا فيما يتعلق بالمباحات هذا الباب أيضًا؛ ولهذا لو أن إنسانا لبس ثوبه مثلًا فالإنسان يلبس ثوبه ويلبس جميل الثياب بنية، وشخص آخر يلبسه بنية أخرى، وشخص آخر يلبسه بنية أخرى، فصورة الفعل واحدة، لكن النيات بينها كما بين السماء والأرض، الإنسان يلبس الثوب ويلبس جميل الثياب بنية شكر نعمة الله -عز وجل- ويأخذ بالحديث، حديث أبي الأحوص الجشمي أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) فلبس هذا الثوب بنية شكر نعمة الله، وبنية التحدث بنعمة الله من باب الفعل، فهذا أيضًا له نيته، وإنسان لبس هذا الثوب الجميل الحسن تكبرا وفخرا، وربما لم يتأدب بالأدب الشرعي في صفة الثوب، فهذا له نية أخرى فيكون مؤاخذا، ويكون آثما؛ ولهذا قال هنا: من جهة المؤاخذة: (مؤاخذةً وعدمه) فيؤاخذ بحسب نيته، ويعاقب بحسب نيته، إنسان لبس الثوب بلا نية بس مجرد نية لبس الثوب، فهذه نية مباحة لا يترتب عليها شيء.

فإذن كما تقدم هذه الأفعال تترتب على حسب فعل المكلف، وهذا جارٍ في أشياء كثيرة فمن مثلًا ترك عملا من الأعمال بنية صالحة، ولو تيسر له عمله لعمله مثلًا فإنه يعطى بقدر نيته؛ لأن نيته كانت قائمة بالعمل لو استطاع، مثل إنسان يريد الحج، يريد العمرة، يريد أعمالا كثيرة من الخير لكن منعه منها شيء من مرض أو سفر أو نحوه، فإنه يؤجر عليها؛ ولهذا قال: (إن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى مقصده فعلى حسبه يترتب الحكم تملكا وعدمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت