فهرس الكتاب
إلى سعي العمرة، وهذا المراد، يعني انقلب العمل بعد الفراغ منه إلى عمل آخر مع أنه دخل بنية ماذا؟ بنية حج، وانقلب إلى عمل آخر وصار عمرة، وهذا من غرائب المسائل. والشارع له أن يتصرف في مثل هذه الأمور بما يكون فيه حكمة، وهذا من رحمة الله -سبحانه وتعالى- في هذه المسائل، وذلك أن الإنسان خاصة الحج ? إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ ? [النحل: 7] كثير من الناس يأتي مكة لا يعرف الأحكام وتخفى عليه، فيأتي يطوف ويسعى مفردا، ثم بعد ذلك هو يتمنى بقلبه أنه يأخذ عمرة؛ لأنه علم لما ورد إلى مكة علم أن التمتع أفضل نقول: الحمد لله يمكنك أن تتمتع، يقول: قد طفت بنية الحج، طواف قدوم وسعيت سعي الحج، نقول: ولو كان، كيف يفعل؟ نقول: تتحلل تقصر رأسك وينقلب العمل إلى عمرة.
وهذا من الغرائب من باب التيسير والتسهيل، ولهذا فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كما تواترت الأخبار أمر أصحابه لما طافوا وسعوا وكان منهم من هو مفرد ومن هو قارن أمرهم أن يتحللوا وأن يقلبوا نسكهم من حج إلى عمرة، هذا من المسائل التي هي من غرائب المسائل لكنها من أعظم المصالح للحجاج.
أيضًا في باب الحج لأن عندنا طواف الإفاضة الآن وهي مسائل تقع كثيرا الحقيقة؛ وكثير من الناس أحيانًا يسأل عنها وتشكل عليه، تجد كثيرا من الناس حينما يخرج من مكة بعدما ينفر من منى يوم الثاني عشر والثالث عشر، يأتي إلى مكة فيطوف بنية طواف الوداع، وهو لم يطف طواف ماذا؟ لم يطف طواف الإفاضة، ثم بعد ذلك يأتي يسأل يقول: أنا طفت طواف الوداع وعليَّ طواف الإفاضة ما طفته نويته طواف ماذا؟ طواف وداع، في هذه الحال ماذا يصنع؟ يقول: هل يصح لي طواف إفاضة أو آتي بطواف إفاضة؟ نقول: هذه مسألة فيها اختلاف مع أن الأظهر -والله أعلم- أننا نقول: هذا الطواف الذي هو طواف وداع يكون طواف إفاضة، يكون طواف ماذا؟ إفاضة.