فهرس الكتاب
وكثير ممن يستفسر وخاصة بعد الحج يسأل، فكنت أسأله أنا يعني من باب الاحتياط أقول له: إذا كنت في مكة فأرى لك أن تعيد الطواف أخذًا بقول الجمهور وإن كان لا ، قال: أنا رجعت إلى بلدي، رجعت إلى بلدي الآن ويشق علي، نقول: ما أدري إذا كان رجع إلى بلده ويشق عليه الرجوع نقول في هذه الحالة: يفتى بأن الطواف يجزئه ويكون طواف الوداع هذا إيش يكون؟ طواف إفاضة، يكون طواف إفاضة، يعني انقلب هذا الطواف الذي هو طواف واجب، وهو في الحقيقة ليس من أعمال الحج، لأن الوداع لا يجب إلا على من أراد الخروج من مكة، يكون طواف إفاضة مع أن هذا فيه خلاف، والجمهور يقولون: إنما مبنيات.
لكن نقول: الدليل لهذا القول ما ثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل العمل بعد الفراغ منه أجازه للصحابة بل أمرهم أن يتحللوا بعمرة بعد الفراغ من العمل، فإذا كان العمل بكليته والنسك بجميعه الحج ينقلب بعد الفراغ إلى عمرة، نعم فالعمل الذي هو بالنسبة إلى الحج جزء من أجزائه كالطواف كطواف الإفاضة، أو طواف الوداع، من باب أولى أنه يجوز قلبه إلى طواف إفاضة وأنه يتحول؛ بل إن بعض أهل العلم بالغ في هذا وقال: ولو طاف طوافا نافلة فإنه ينقلب ويكون طواف إفاضة.
لكن يا شيخ النية هذه تحولت تلقائيا، هو لم يقصد من نفسه تحويل هذه النية؟ أليس كذلك يا شيخ؟ أنتم أفتيتم مثل هذا أن طواف الوداع أصبح طواف إفاضة بالنسبة له؟.
نعم.
لكن نيته كانت في ذلك الوقت أنها طواف وداع؟.
وهذا موضع الخلاف، هذا موضع الخلاف، الذين خالفوا قالوا: نيته طواف وداع و (إنما الأعمال بالنيات) نقول: كذلك الذي طاف للقدوم نوى به طواف قدوم، ما نوى به طواف حج ما مع العمرة.
كيف نربطها يا شيخ مع القاعدة: (الأمور بمقاصده) ؟.