فهرس الكتاب
(الأَعْيَانِ) فهم عيون الناس وهم سادات الخلق عليهم رضوان الله (وتابعيهم) الذين جاءوا من بعدهم على نفس النمط وعلى نفس السيرة الحسنة وعلى إحسان، (وَبَعْدُ) أي: بعد هذه المقدمة وهذا من كلام الشيخ -رحمه الله- (فَالْعِلْمُ بِذِي الْفَرَائِضِ) الآن بدأ يخرج الشيخ ويلج بنا فيما نقصده ونذهب إليه (وَبَعْدُ: فَالْعِلْمُ بِذِي الْفَرَائِضِ) أي بهذا العلم -علم الفرائض- الذي أؤجل تعريفه قليلًا، يسألني بعض الإخوة: ما هو تعريفه؟ ما هو محله؟ أؤجله قليلًا.
(فالعلم بذي الفرائض من أفضل العلوم بلا معارض) ، هذا لا شك فيه، قول الشيخ: (بِلاَ مُعَارِضِ) هل عارض أحد في ذلك؟
اسمع أخي الكريم، في بعض ما نقل عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه عنه ابن ماجه وصححه السيوطي ورمز له بالتصحيح وإن كان ضعفه آخرون يقول: (تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم فهو ينسى وأول شيء ينزع من أمتي) وفي غيره أيضًا فيما رواه أبو داود: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو: سنة قائمة، أو: فريضة عادلة) وقوله: (فريضة عادلة) هي محل الاستشهاد، وفي آخَرَ غيرِ ذلك يقول أيضًا: (تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموه) أي: الناس (فإني امرؤ مقبوض -صلى الله عليه وآله وسلم- والعلم مرفوع ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة أو في المسألة فلا يجدان أحدًا يخبرهم) [رواه الحاكم والنسائي والدارمي والدارقطني وزعم بعضهم أن فيه انقطاعًا وضعفه الألباني، أنا أذكر الأحاديث بنسبتها حتى نكون قد أتينا بماتقتضيه الأمانة العلمية كما علمنا أشياخنا على ذلك.
يقول الشيخ: (فهو نصف العلم) وقد مر معنا فيما نسب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه نصف العلم، (فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ مُسْنَدَ) هذا الخبر الذي ذكرناه.
كيف يكون هو نصف العلم؟