الصفحة 5533 من 6458

اسمع أخي الكريم: الرجل أو المرأة يسعى في الدنيا ويجهد ويجد في جمع المال من هنا ومن هنا ومن هنا هذا في طيلة عمره وحياته ثم إذا قضى نحبه وانتقل إلى مولاه أتى النصف الآخر، فهذا نصف وذاك نصف، النصف الأول يتولى هو جمعه بنفسه،- وأسأل الله أن يكون جمعنا للمال من حله لا من حرامه-، ثم بعد ذلك يأتي النصف الآخر بعد موته وهو قسمة المواريث.

إِذْ هُوَ نِصْفُ الْعِلْمِ فِيْمَا وَرَدَا ** فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ مُسْنَدَ

وَأَنَّهُ: أَوَّلُ مَا سَيُرْفَعُ ** مِنَ الْعُلُومِ فِي الْوَرَى وَيُنْزَعُ.

هذه المسألة وإن كان الحديث فيه ضعف كما ذكرنا: (أنه أول ما يرفع من العلم حتى يختلف الاثنان في الفريضة أو في المسألة فلا يجدان أحدًا يخبرهم) نعم الحديث فيه ضعف ولكن أسائلكم والله -تبارك وتعالى- يسائلنا جميعًا ويشهد علينا- ألا ترون أن علم المواريث وعلم الفرائض في الواقع أوشك على الاندثار، هذه حقيقة لا ريب فيها، حتى طلبة العلم الشرعي -جزاهم الله خيرًا وبارك الله فيهم- يذهبون إلى دراسة الحديث أو دراسة التفسير أو الأصول أو أو إلى غير ذلك قل منهم من يجتهد في دراسة هذا العلم الشرعي، وهو علم أصيل علم مكين رصين لأنه -كما ذكرنا في الدرس الماضي- أن الذي وضعه هو الله -تبارك وتعالى-، وهذا من شرف هذا العلم.

يقول: (أنه أول ما سيرفع من العلوم في الورى وينزع) ، الورى: أي ينزع الناس بين أظهرهم وينزع منهم ولا شك أن نزع العلم إخواننا الأكارم إنما يكون كيف نزع العلم؟

بقبض العلماء.

بقبض العلماء -جزاكم الله خيرًا-، إنما يكون بقبض العلماء، ونحن بحاجة في زماننا أن يكون في كل قرية في كل مدينة في كل كورة في كل حي من أحياء المدينة أن يكون بها عالم من علماء المواريث، شيخ يفتي الناس في هذا، ويكفينا شيخ اثنان ثلاثة لا نحتاج كثيرًا إنما هذا يكفي في أنه يفتي في هذه المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت