فهرس الكتاب
أولًا: للإجابة على هذا الإشكال -هو إشكال عند من لم يراجع علماءنا- إن من يتعامل مع القرآن والسنة بفهمه هو وربما خرجت علينا طائفة في هذا الزمان تدعي هذا، وقع هذا في بعض المدن، فأخرجوا كتابًا يثبتون فيه الوصية قبل الدين- أولًا نقول وبالله التوفيق: الله قدم الوصية لأنها غير واجبة، الوصية غير واجبة، أما الدين فهو واجب القضاء، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (الآن بردت عليه جلدته) هل كان قد أوصى أم كان عليه دين؟ هذه واجدة، فهذا مزيد اعتناء بأمر الوصية، الله يحض الناس على أن ينفقوا من مالهم قربة له -تبارك وتعالى-.
الثاني: الدين له من يطالب به ومن يسأل، أما الوصية هل لها مطالب؟ إذا لم يوصي هل يقول له أحد: أوصي؟ لا لأنها ليست أصلًا واجبة، إنما هي عند جمهور أهل العلم تستحب ويندب إليها، الدين له مطالب فأُخر لأنه له من سيسعى فيه حتى يحصل عليه فقدمت الوصية أيضًا من باب مزيد الاعتناء بها.
ثالثًا: الوصية حظ فقير ومسكين، أما الدين فهو حظ غريم، والغريم سيسأل عن ماله أما الفقير والمسكين لن يسأل، وفي الحديث الصحيح أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (وإن لصاحب الحق مقال) سيبحث عن ماله.
رابعًا: ألا ترى أن المرء إذا كان عليه دين -أي في الدنيا- يحبس إذا لم يعطي أصحاب الحقوق حقوقهم؟ كذلك يحبس كما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الآن بردت) فقبل أن تبرد ماذا كانت؟ أما صاحب الوصية فهو بالخيار، إن شاء وصى وإن شاء لم يوصي.
إذن الله -تبارك وتعالى- قدم الوصية من باب أن يحض الناس على فعل الخيرات وتقديم المكرمات.