فهرس الكتاب
صح في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- في حديث سعد بن أبي وقاص وهو في الصحيح أنه جاءه رسولنا صلوات ربي وسلامه عليه يعوده وهو في مرضه فقال له: (يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس لي إلا ابنة) ما كان عند سعد إلا ابنة واحدة وماله كثير (فهل أتصدق بمالي، أتصدق بثلثي مالي؟) فبماذا أجابه -صلى الله عليه وسلم-؟ (قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: فالثلث) فأجابه -صلى الله عليه وسلم- بالقاعدة الربانية، قال: (الثلث والثلث كثير) فهذا دليلنا على سقف الوصية، هي صحيحة ودليلها صحيح، وسقفها الثلث، لذلك -في البخاري أيضًا- قال ابن عباس -رضي الله عنه وأرضاه-: «لو غض الناس من الثلث إلى الربع» هذه كلمة كأنه يرجو الناس «لو غض الناس من الثلث إلى الربع» لماذا؟ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الثلث كثير) .. يقللوا، وثبت عن أبي بكر عليه رضوان الله أنه أوصى بالخمس ولم يوصي بالثلث ولا بالربع بل أوصى بالخمس، وقال: «أرضى لنفسي ما رضيه الله -تبارك وتعالى- لنفسي ولرسولي» وهذا ثابت في القرآن والحمد لله رب العالمين.
إذن هذه الوصية ثابتة وقصاراها ونهايتها معلومة والحمد لله رب العالمين.
ثم لمن يوصي؟ كما ذكرنا لمن؟ لغير وارث، انتبه لهذا الشرط الثاني: لمن؟ لغير وارث، لماذا؟ لأنه لو أوصى لوارثٍ لكان متعديًا على حدود الله -تبارك وتعالى-، الله أعطى الوارث فلا تعطه أنت، ودليلنا الحديث الصحيح أيضًا، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) إذن هذا كلام من مشكاة النبوة، لا تعليق عليه .
إذن هذا مما ثبت وإن زعمت أنه قد أجمع المسلمون على ذلك فالكلام قريب والحمد لله رب العالمين.
الوصية هي الرابع من الحقوق المتعلقة بالتركة.