الصفحة 575 من 6458

نعم وهذا أيضًا من المسائل التي تتعلق بهذه القاعدة أيضًا، وهي استحضار النية في باب التروك، يقول العلماء: إن التروك لا يشترط لها النية، إيش معنى التروك؟ الأشياء التي يكفي تركها، يكفي تركها بمعنى اجتنابها ولا يحتاج إلى نية مثلما تقدم الزنا، شرب الخمر، الكذب، النميمة، هذه لو أن إنسانا أعرض عنها وتركها فإنه لا شيء عليه، ولا يقال إنه لابد أن ينوي اجتناب هذه المحرمات، لا يشترط نية اجتناب المحرمات، بل يكفي مجرد الترك، لأن القاعدة عند التروك يكفي النية فيها، لكن نقول: إن التروك هنا مثلما تقدم معنا الأعمال بحسب النية. والتروك عند بعض أهل العلم هي من باب الأعمال، وتكون داخلة في الحديث مثلما تقدم معنا (الأعمال ثواب الأعمال) وأنه على عمومه ولهذا يدخل فيها جميع الأعمال، فلو أن إنسانا ترك الأمور المحرمة مستحضرا بذلك نية الخوف من الله يترك الحرام، ولهذا في نفس الحديث لما قال: (إنما تركها من جرايَ) إيش هذا؟ ترك هذا الحرام، هَمَّ بها ثم تركها، فهو تركه واجب، وإعراضه عنه نية لله -عز وجل- وخوفا منه أجرة على ذلك، لأنه نوى بذلك ترك هذا المحرم فلهذا نقول: يؤجر على ذلك باستحضار نيته، فالنية تعظم بحسب الاستحضار، لكن إذا لم ينوِ لا شيء عليه، من ذلك أيضًا اجتناب النجاسة، النجاسة لا يشترط فيها استحضار نية، فلو أن إنسانا في ثوبه نجاسة فزالت بدون علمه نقول: الطهارة الصحيحة، فلو أنه كان فيه نجاسة ثم زالت وصلى، ولما صلى تذكر أن عليه نجاسة لكن نقول: زوال النجاسة صحيح، مع أننا نقول: إن الصلاة مطلقًا فالمقصود أن التروك لا يشترط لها النية، إنما النية في حصول الثواب كما تقدم.

شيخنا الكريم لعلكم وصلنا إلى ختام هذا اللقاء لعلكم تطرحون سؤالين يجيبون عليهم الإخوة.

السؤال الأول: هل يؤجر المكلف على المباحات أو لا يؤجر؟

السؤال الثاني: ما دليل هذه القاعدة؟ ومن أخرجه؟ ومن الراوي؟ مع ذكر الراوي ومن أخرجه من أهل العلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت