فهرس الكتاب
مكتبة الأكاديمية - مكتبة دروس الأكاديمية - الدروس المفرغة - القواعد الفقهية - المستوى الأول
القواعد الفقهية - المستوى الأول
فضيلة الشيخ / عبد المحسن بن عبد الله الزامل
16/ 4/2006 - 18 ربيع الأول 1427
الدرس الثالث: قاعدة العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني
الدرس الثالث
قاعدة العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فتقدم معنا شيء من الكلام على هذه القاعدة وهي قاعدة"الأمور بمقاصدها"وأن هذه القاعدة قاعدة عظيمة وعليها مدار أحكام الدين في كثير من مسائله أو في جل مسائله، وأنها تدخل في أبواب الفقه كلها والعقائد والأحكام، وأن مدار الأمور على النية، وهذا أمر محل اتفاق من أهل العلم، ولهذا سبق الإشارة في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) فمدار الأمر على النية.
فالنية كما تقدم معنا تجعل العمل صحيحا إذا كانت النية صحيحة، وتجعل العمل فاسدا إذا كانت النية فاسدة، وتجعل العمل عظيما كبيرا إذا كانت النية قائمة على الإخلاص والصدق، وتجعله صغيرا لا قيمة له بحسب ضعف النية.
ثم يعلم أن النية إذا ضعفت لا يلزم منها بطلانها؛ بل قد تكون ضعيفة وإن كانت صحيحة، وربما تضعف ضعفًا شديدا حتى تكون فاسدة؛ ولهذا بقدر ما يقوم في القلب من الإخلاص في الباطن مع الموافقة في الظاهر يكون مقام العمل عند الله عز وجل.