الصفحة 578 من 6458

ولهذا فالمصلي يصلي، والمزكي يزكي، والصائم يصوم، والحاج يحج، لكن فرق بين العملين، فتجد هذا المصلي وهذا المصلي وبين عبادتيهما من صلاة وزكاة وصيام وذكر لله -عز وجل- وبذل للمعروف وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر بين عبادتيهما كما بين السماء والأرض، بحسب ما يقوم بقلب العبد؛ ولهذا تجد المتصدق والمنفق حينما ينفق بإخلاص وصدق وحينما ينفق مع حسن نية وصدق ظن وحسن ظن بالله -عز وجل- فإن إنفاقه وعمله هذا يضاعف عند الله أضعافا كثيرة بحسب ما قام في قلبه؛ ولهذا لا أجمع ولا أتم ولا أكمل من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ( إنما الأعمال بالنيات) هذه الكلمة الجامعة العظيمة قال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث الصحيح: ( أوتيت جوامع الكلم ) في اللفظ الآخر زيادة جيدة: ( واختُصر لي الكلام اختصارا ) فأوتي جوامع الكلم وجوامع الكلم هي المعاني الكثيرة الكبيرة في الكلمات اليسيرة القليلة التي أوتيها -عليه الصلاة والسلام- وكلمه كله جوامع -عليه الصلاة والسلام- وقواعد وأصول؛ ولهذا فأهل العلم بحسب ما أوتوا من الفهم والعلم يكون استنباطهم من أقواله -عليه الصلاة والسلام- فحديث واحد ربما يستنبط منه عالم فائدة، ومنهم من يستنبط منه ألف فائدة وفائدة بحسب؟

الفقه والفهم.

نعم، النظر والفقه والفهم والغوص على المعاني؛ ولهذا ترى الصحابة -رضي الله عنهم- أفقه الأمة وأعلمها بكتاب الله وبسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- لأنهم غاصوا على معاني كتاب الله وسنة رسولنا -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت