الصفحة 582 من 6458

يعني أنه يحلف أنه لم يفرط من التفطها؛ لأنه أمين فإذا التقطها ثم تلفت ولم يفرط فلا ضمان عليه؛ لأنه أخذها بنية الحفظ، وهذا في الحقيقة من محاسن الشريعة، لو ألزمنا الإنسان أن يلتقط اللقطة وأن يعرفها ولو تلفت ضمنها لتحامى الناس اللقطة ولضاعت الأموال وتلفت الأموال، فمن حكمة الشارع الحكيم أنه جعله أمينا، ففيه مصلحة للملتقط ومصلحة لصاحب اللقطة، ما هي مصلحة الملتقط؟

أولا: أنه أمين، وهذا وصف مدح وثناء.

الأمر الثاني: أنه إذا عرفها حولا كاملا ولم يجد صاحبها فإنها تكون له ويملكها على خلاف هل هو ملك مستقر أو ملك مراعى؟ الجمهور عندهم ملك مراعى وأنه لو جاء فإنه يعطيه إياها، والبخاري وجماعة يقولون: إنها تثبت له لأن الشارع جعله إياه فقال في حديث عياض بن حمار قال: (فهو مال الله يؤتيه من يشاء) لكن الجمهور احتجوا بقول آخر، قالوا: (فإن جاء صاحبه يوما من الدهر) كما في حديث زيد بن خالد في الصحيحين (فأعطه إياه) .

وهذا هو مصلحة له لأنه إذا عرفها بعد حول ينعقد الملك فيملكها، ومصلحة لصاحب اللقطة أن أخاك الذي أخذ اللقطة، أن صاحب اللقطة في هذه الحال تكون اللقطة له إذا جاء في نفس الحول، إذا جاء في نفس الحول فإنها تكون له وإذا عرفها بوصفها، وكذلك على قول الجمهور إذا جاء بعد الحول.

لكن عندنا مسألة ثانية وهو ما إذا التقطها بنية أخذها تملكها، إنسان وجد لقطة الآن ملقاة في طريق وأخذها بنية التملك.

مثل ماذا يا شيخ هذه اللقطة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت