الصفحة 583 من 6458

وجد مالا مثلا في محفظة، وجد مثلا طعاما ثيابا وجد ذهبا أي شيء، لأننا قلنا في محفظة أو في شيء محفوظ لأنه إذا كان الذي وجده الشيء ليس عليه علامة مثل من يجد دراهم يسيرة ملقاة في طريق وليس عليها علامة فهذه في الحقيقة في أخذ حكم اللقطة خاصة إذا كانت مالا يسيرا موضع نظر؛ لأن نقول في هذه الحال يأخذها ويتصدق بها أو يحفظها، إما أن يتصدق بها مع ضمان صاحبها لو جاءها ولا يلزمه التعريف، أو أنه يحفظها حتى يأتي صاحبها.

نقول في هذه الحال: لكن لو أخذها بنية تملكها لا بنية التعريف، هم يقولون إنه يكون غاصبا وإذا كان غاصبا ففي هذه الحال لا يملكها ولو أنه عرفها حولا فإن يده يد غصب لأنه يد عادية وليست يد أمانة والأصل في الملتقط الذي يعرف أن تكون يده يد أمانة؛ فلهذا قالوا: إنه يضمنها لأنه غاصب.

والقول الثاني خلاف قول الجمهور قالوا: إنه يعرفها وتكون يده يد أمانة مع التوبة. وهذا في الحقيقة قد يكون أقرب وأولى لمقاصد الشرع، وأولى أيضًا للتسهيل على الناس؛ لأن اللقطة في الغالب حينما يلتقطها ... ، يلتقطها الصغير والكبير والرجل والمرأة والعدل والفاسق فكوننا نشترط الأمانة والديانة في الملتقط وأن يستحضر نية الحفظ، استحضار نية الحفظ -هذا قد يصعب وقد يشق، والشارع أطلق اللقطة ولم يشترط مثل هذا الشرط؛ ولهذا لو جاءني إنسان وقال: والله أنا وجدت لقطة وهو أخذها بنية التملك ثم ندم وجاء يسأل قال: ماذا أعمل فيها؟ هم يقولون بين أمرين إما أن ترجعها إلى مكانها، أو ترسلها إلى الحاكم أو القاضي الذي ينوب في حفظ الأموال الضالة والضائعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت