فهرس الكتاب
وهذا في الحقيقة فيه مفسدة لصاحب اللقطة لأنه ربما يكون من مصلحة صاحب اللقطة أن تبقى في يد الملتقط الذي ندم وتاب ويعرفها وتعود إليه الأمانة؛ ولهذا نقول تعود الأمانة حتى في باب المشاركات في الأموال فيمن نوى الخيانة ولا تبطل الشركة بهذا لأنها مصلحة للمتشاركين على الصحيح، كذلك أيضًا فيما هو أخص وأيسر وهو باب اللقطة الذي لا مشاركة فيه ومصلحة لصاحب اللقطة نقول: عرفها الآن وابتديء في التعريف. وفي هذه الحال إذا تم الحول فإنه تكون يده يد أمانة، وإذا جاء صاحبها ووصفها فإنه يعطيه إياها، ولا يشترط الشهادة في هذا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بإعطائها بمجرد وصفها فإذا وصفها فإنه في هذه الحالة تكون له. فمدار الأمر كما تقدم على مسألة النية وهذا وجه ارتباط هذه المسائل بالقاعدة وأن الحكم يختلف بحسب نية الملتقط.
قال المصنف: (وهذه قاعدة جامعة مستنبطة من الحديث المشهور الذي رواه الستة وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-:(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) ).
نعم، وهذا الأمر وهذه المسائل كلها تعود إلى هذه القاعدة في هذا الحديث في قوله -عليه الصلاة والسلام- (إنما الأعمال بالنيات) لو قال إنسان: ما الدليل على مثل هذا؟ نقول: إنها قاعدة مستنبطة واستنباط واضح ومحل إجماع من أهل العلم كما تقدم. وسبق أن قلنا: إن القواعد على نوعين قواعد هي نص دليل وقواعد مستنبطة، والاستنباط أحيانا يكون نصًا واضحًا بينًا لا إشكال فيه مثل قولنا: الأمور بمقاصدها من قوله -عليه الصلاة والسلام-: (إنما الأعمال بالنيات) وهذا لا شك واضح في استنباط هذا الأصل من هذه القاعدة بلا تكلف، وعلى هذا كل أمر من الأمور تدخله النية يدخل تحت هذه القاعدة التي مستندها هذا الدليل الصحيح كما تقدم، وهو حديث متفق على صحته، وأجمع العلماء على قبوله وعلى ما دل عليه من المعنى.