فهرس الكتاب
كذلك أيضًا في حكم المجنون عند أهل العلم المعتوه، وهو ناقص العقل الذي لا يحسن التصرف، فالمعتوه عند جماهير أهل العلم وعند أهل الأصول ملحق بالمجنون، وأنه لا تكليف عليه في باب العبادات وغيرها؛ ولهذا كما تقدم أحكام المجنون تجري عليه؛ ولهذا لو كان إنسانا عاقلا بلغ وهو عاقل ثم جُن بعد البلوغ ومات على الكفر بعد البلوغ فإنه يبعث كافرًا، ولو كان مجنونا لأنه مات حال جنونه؛ لأن الأمر مداره على النية وكان مكلفًا وعاقلًا.
ومثلما تقدم كذلك فيما يتعلق بالمغمي عليه، المغمي عليه فيه خلاف هل يلحق بالمجنون أو بالنائم فمن ألحقه بالمجنون قال: إنه لا نية له ولا قصد له، ومن لا قصد له فلا نية له، فعلى هذا قالوا: إنه لا تكليف عليه. وهذا قول مالك والشافعي، لماذا ألحقوه بالمجنون؟ قالوا: لأنه لو نُبِّه لم يتنبه بخلاف النائم فإنه إذا نُبِّه يتنبه ويستيقظ، أما المغمي عليه فلا. فقالوا: إنه يلحق به.
ومنهم من ألحق المغمي عليه بالنائم، وقالوا: إن الإغماء في الغالب لا يطول كالنوم بخلاف الجنون، وقالوا: إن الإغماء يجري على الأنبياء فليس وصف نقص بخلاف الجنون فإنه لا يجري عليهم؛ ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما غشي عليه في الحديث الصحيح حديث عائشة اغتسل، فالغشي الذي يأتي على العاقل ربما يأتي على الأنبياء؛ فلهذا قالوا: إن حكمه حكم النائم.
وبالجملة مدار الأمر على القصد والتكليف. ولهذا قالوا من القواعد المتعلقة في باب هذه القاعدة القواعد الأصولية يقولون: مناط التكليف العقل والفهم، وعلى هذا قالوا: إنه ما دام أنه لا فهم له فإنه أدوم وأقل من الصبي المميز، وإذا كان أقل من الصبي المميز من جهة عدم انتباهه وعدم جوابه فإنه لا تكليف عليه، وعلى هذا فلو أغمي على إنسان مثلا قبل زوال الشمس ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس قالوا: لا قضاء عليه.