الصفحة 589 من 6458

نقول في هذه الحال: دار الأمر بين تركها وفي الغالب أنها تؤخذ وتتلف وبين أخذك لها وقاعدة الشرع كما نقول ننظر إلى المآلات ولهذا نبه -رحمه الله تعالى- الشاطبي في كتاب موافقاته إلى قاعدة مهمة:"وأن المفتي والمتكلم حينما يفتي الناس في أحكام الشرع لا يأخذ نصوص الشرع وحدها بدون النظر إلى أحوال الناس"يقول:"لابد للمتكلم والمفتي حينما يتكلم في مسألة وفيها نص من الشارع يعلم أن الشارع من قصده في الأمور المتعلقة بأحوال الناس قصده هو ما ينظم أمورهم وأحوالهم وأن يصلحها فلو أخذ النصوص معزولة عن مقاصد الشارع في إصلاح الناس فإنه يفسد أكثر مما يصلح؛ ولهذا لابد أن ينظر أحوال الناس ومآلات الأفعال ما تئول إليه"ولهذا نقول مثلا في مثل هذه المسألة: يعلم أو يغلب على ظنه لو تركها أنها ستسرق هو يأخذها، والشارع قصد بأخذها ماذا؟ أن تحفظ أليس كذلك؟ فإذا كان الترك يفضي إلى تلفها فنقول: لا بأس من أن تأخذها بعدم نية تعريفها، لكن تكون عندك نية في المبادرة إلى ردها إلى صاحبها إذا أمكن ذلك، بأن تردها مثلا إلى جهة شرعية إلى الحاكم إلى الوالي إلى جهة تحفظ الأمانات، أو أن تردها -مثلا مثل الساعة التي ذكرتها الأخت- أن ترسلها مثلا إلى مسجد فربما يكونون أعلم بأحوال الناس في تعريفها مثلا، وإذا لم يتيسر ذلك ما فيه مانع أنه يحفظها ويبقيها؛ ولهذا أحيانا تأتي أسئلة من بعض الناس خاصة اللقطة التي توجد مثلا في"منى"ومعلوم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن لقطة الحاج لحديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي وأنها لا تؤخذ للتعريف، ويعلم أنه لو تركها سوف تؤخذ فلو أخذها مثلا لا بنية تعريفها حتى يوصلها إلى أهلها لا بأس بذلك فعلى هذا نقول: إنه لا بأس أن تأخذها، وإن تيسر أن تُعرفها هي فلا بأس، وإن لم يتيسر ذلك فليس هناك مانع من أن تكلها إلى من يعرفها لأن وكيلها يقوم مقامها، أو أن توصلها إلى من يقوم بذلك من أهل الأمانة والديانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت