الصفحة 5899 من 6458

وذكرنا أقوال أهل العلم في ذلك، وذكرنا أنه إن رجع -حتى ولو بعد أن قضى القاضي بموته وقسم ماله بين ورثته وتزوجت امرأته.. إلى آخره- قلنا: بطل حكم القاضي فيرجع على ورثته فما كان مثليًا أخذه، وما كان قيميًا أخذ قيمته.

والمرأة كما قلنا على قول راجح عند أهل العلم أنها مخيرة بين زوجها الثاني أو الأول، وقلنا: نراجع في هذا الفقهاء فهم يفتون فيه بتوسع أكثر من أصحاب المواريث.

الآن نستهل درسنا اليوم بمسألة توريث هذا المفقود، كيف نورثه هو من غيره؟ وكيف نورث غيره منه؟ هذا محل درسنا.

فنقول أولًا: أما إرث غيره منه حتى تكتمل قضية الإرث أو حقيقة الإرث لا بد -كما ذكرنا- من الأركان وهي: ميت ، وحي ، ثم مال موروث ، الآن هذا المفقود لا نعلم أحي هو أم ميت، فيبقى ماله خلال مدة الانتظار لا يقسم على الورثة منه شيء، فإذا أصدر القاضي الحكم بموته، قسم ماله بين ورثته الأحياء عند صدور الحكم، وانتبه لهذه العبارة، أقول: قسم ماله بين ورثته الأحياء عند صدور الحكم، لا بين ورثته الأحياء عند فقده، فربما في مدة الانتظار مات بعضهم وبقي بعضهم فمن نرث؟ الحي عندما حكم القاضي، لأنه إذا حكم القاضي بموته نقول: مات فلان من حين يحكم القاضي، فتغيرت الصورة من قضية مفقود إلى قضية ميت مع ورثة، قضية طبيعية لنا.

هذا إرث غيره منه، أما إرثه هو من غيره، إن مات أحد مورثيه خلال مدة الانتظار فننظر عندنا طريقان:

الأول: إن لم يكن له وارث -أي هذا الميت- غير المفقود أوقفنا كل المال حتى يتبين حال المفقود بمعنى:

مات عن ابن مفقود وأخ، لو أن هذا الابن بمفرده إذا نظرنا إلى المسألة: مات عن ابن مفقود وعن أخ؟ نوقف المال أم نعطي؟ نوقف المال أسلم، حتى يتبين حال هذا الابن؛ لأنه إذا جاء الابن المفقود ماذا يصنع بالأخ؟ يأخذ المال كله جملة من أبيه. هذه حالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت