فهرس الكتاب
وعلى هذا مثل هنالك أشياء قد تكون هي وسيلة إلى مقصد لكن فيها نوعا من القصد مثل المشي إلى الصلاة، المقصود في الحقيقة هو تحصيل الصلاة، لكن كون القصد مثلا يكون المشي على قدميه أو بسيارة، هذا وسيلة، لكن هذه الوسيلة فيها شيء من اعتبار المقصد من جهة أن الخُطَا معتبرة في الأحاديث الصحيحة؛ لأن كل خطوة تكتب بحسنة ويحط عنه بها خطيئة؛ ولهذا هي معتبرة من جهة حتى إننا نفضل المشي على الركوب لحديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- في صحيح مسلم ذلك الرجل الذي كان بيته بعيدا عن مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- وكان يأتي إلى المسجد من مكان بعيد، وكان ربما مشى وهو ليس عليه شيء وتؤذيه الرمضاء قال أبي بن كعب: فقلت له: لو اتخذت حمارا تركبه إلى المسجد. قال ذلك الرجل: ما يسرني أن بيتي مطنب بجانب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبي -رضي الله عنه-: فأكبرت ما قال. كيف يقول هذا الكلام؟!!! ثم قال ذلك الرجل: إني أردت أن يكتب الله ممشاي إذا أنا ذهبت وإذا أنا رجعت. قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أخبره أبي: أعطاك الله ذلك كله. في لفظ آخر على لغة أهل اليمن أو لهجة أهل اليمن: أنطاك الله ذلك كله. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر أنه أعطاه بحسب نيته لأنه وإن كان وسيلة لكنْ فيها شيئا من المقصد.
وعلى هذا نقول: إن الوسائل لا ينظر أنها مجردة، قد يكون فيها شيء من اعتبار المقاصد، لكن إذا سقط مثلا تحصيل صلاة الجماعة، إنسان فاتته صلاة الجماعة فقال: أنا سوف أذهب إلى المسجد وأرجع. نقول: لا، لما فاتت صلاة الجماعة الآن ما له حاجة، لما سقطت الوسيلة سقط اعتبار الوسيلة، فلا فائدة من كونك تمشي فالمشي هذا عبث إلا إذا كان قصده أن يصلي في المسجد لعله يجد جماعة فهذا مقصد آخر.