فهرس الكتاب
يا شيخ هناك إذن الوسيلة والقصد والمقصد كما ذكرتم في مثال الذهاب إلى الصلاة يسير مثلا إما بقدميه أو بالسيارة، والقصد أنه إذا مثلا مشى بقدميه حصول الأجر بهذا المشي بهذا القصد، والمقصود هو ذهابه لأنْ يصلي في المسجد.
وهذا القصد الذي هو النية؛ ولهذا ندخل السؤال الذي ذكره أخونا في مسألة النية: أنه حينما ينوي الإنسان فربما يسير إلى المسجد ما يستحضر نية الأجر، وإنسان آخر لا، بل يسير بنية أن خطاه واحدة يرفع الله بها درجة وأخرى يحط بها خطيئة.
بين هذا وهذا فرق.
فرق بلا شك.
من ابتلي -عافانا الله وإياكم- بالوسوسة في النية فتجده أحيانا يمكن أن يعيد الصلاة أو العبادة المعينة هذه أكثر من مرة، فهل هذا يا شيخ يلحق بمن لا قصد له؟.
يعني قصدك مسألة تكرار الصلاة؟ إما تكرار الصلاة أو تكرار القول أحيانا ويكبر، هذا نعلم أن النية مع اللفظ أمر مقصود فلا بد من مواطئة النية للفظ، فإذا كبر الإنسان حصل المقصود، في هذه الحالة الزيادة أو التكرار أمر غير جائز، والوسوسة في الأصل ممنوعة ولا تجوز، هي في الأصل لا تجوز؛ ولهذا لو كانت الوسوسة مشروعة لكان أسبق الناس إليها الصحابة؛ ولهذا لا يعرف من الصحابة رجل موسوس -رضي الله عنهم- فهم أبعد الناس عن هذه الأمور، إنما كلما قل الدين والعلم زادت هذه الأمور؛ فلهذا نقول: إنه حينما يكرر هذه الأشياء هو يقصد في الحقيقة، لكنه يظن أن عبادته الأولى بطلت مع أنه حينما خرج من العبادة وأداها فالعبادة بعد أدائها والفراغ منها انتهى الأمر ولا حاجة إلى إعادتها ولا تكرارها.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(ويتفرع عن هذه القاعدةِ القاعدةُ التالية: العبرة في العقود للمقاصد والمعالي لا للألفاظ والمباني.
الشرح: العقود جمع عقد، والمراد أن سائر العقود العبرة والعمل لمعانيها المقصودة منها، وتبدل الألفاظ لا يصرفها عن المقاصد التي وضعت لها بالوضع الشرعي).