الصفحة 593 من 6458

نعم، هذه القاعدة"العبرة في العقود للقصود والمعاني لا للألفاظ والمباني"هذه القاعدة المتفرعة عن تلك القاعدة موضعُ خلاف بين أهل العلم.

متفرعة عن قاعدة الأمور بمقاصده.

نعم متفرعة عن قاعدة الأمور بمقاصدها؛ ولهذا فيها خلاف بين أهل العلم، مذهب مشهور من مذهب أحمد -رحمه الله- والشافعي أنهم لا يعتبرون المقاصد والمعاني في كثير من المسائل بل يعتبرون الألفاظ. مع أنهم اعتبروا المقاصد والمعاني في بعض الألفاظ. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة اعتبار القصود والمعاني عندهم هو الأصل. مع أن جميع المذاهب في الغالب أن المقاصد معتبرة من حيث الجملة، لكن عند التفصيل في المسائل تجد أن الأغلب على هذا القول هو هذا، والأغلب على القول هو هذا من جهة اعتبار القصود أو الألفاظ.

فهذه القصود هل هي معتبرة؟ وعلى هذا نقول: ما دام تقرَّرَ أن الأمور بمقاصدها فهذه القاعدة متفرعة عنها، نقول إن العبرة في القصود والمعاني. وأن هذا هو الصحيح. لا للألفاظ والمباني؛ لأن الألفاظ قوالب للمعاني وحوامل لها وظروف لها، والمعاني مظروفة محمولة، فإذا أخذت المعاني من الظرف ومن هذه القوالب بقيت لا قيمة لها، فالعبرة للمظروف ولهذه المعاني الموجودة في القوالب، فإذا فرغت من معانيها كانت كالقشر، مثلما تفرغ اللب، تأخذ اللب ويبقى القشر في الفاكهة ونحوها؛ لأن المعاني مقصودة مطلوبة والشريعة جاءت بتأصيل هذا المعنى، وهذا هو الصواب في هذه المسألة من جهة اعتبار القصود والمعاني في الألفاظ.

وعلى هذا نقول: إن ألفاظ المتكلمين مع مقاصدهم لا تخلو من ثلاثة أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت