الصفحة 594 من 6458

الحال الأول: أن يكون القصد مطابقا للفظ تمام المطابقة ولا يخالفه. وهذا هو عامة ألفاظ الشارع الحكيم، وهو أن ألفاظه مطابقة للمقاصد التي جاء بها، ولا أبلغ ولا أنصح من الشارع الحكيم في الدلالة على المعاني بالألفاظ الواضحة من مبانيها؛ ولهذا ترى هذا الباب واضحًا في باب العقيدة. قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنكم ترون ربكم عيانا كما ترون الشمس ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب) هل أبلغ من هذا اللفظ في تحقق رؤية الله -عز وجل-؟ لا أبلغ من هذا اللفظ ومطابقته في المعنى. ولو اقترح على أبلغ الناس وأفصح الناس أن يأتينا بلفظ يدل على هذا المعنى لم يقدر أن يأتي بأبلغ من هذا اللفظ.

بهذا الإيجازوالبلاغة.

بهذا الإيجاز. ومع هذا ربما نازع منازع وقال: إن هذا لا يقصد به رؤية الله -عز وجل-.

وهذا لا شك مكابرة ومصادمة للشارع، فتجد أنت أن النصوص في باب الأحكام والشريعة وكذلك في باب الأحكام تراها واضحة بينة تماما في مطابقتها للمعاني وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح مسلم: (ما من طريق يقربكم إلى الجنة إلا وقد دللتكم عليه، وما من طريق يقربكم إلى النار إلى وقد حذرتكم منه) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- .

والقسم الثاني: هو أن نعلم أن المتكلم لم يقصد المعنى ألبتة. مثل كلام السكران المخمور يتكلم بما لا يعقل، ومثل كلام المجنون الذي لا يعقل، ومثل كلام النائم. فلو أن إنسانا في نومه طلق زوجته أو حرمها أو ظاهر منها مثلا فإنه لا يعتبر كلاما لأننا نقطع بأنه لم يقصد اللفظ أصلا، لم يقصد المعنى الذي لفظ به، فهي ألفاظ مهدرة لا قيمة لها في الشرع، وكل هذا لأننا اعتبرنا المعاني المقصودة في الألفاظ فأبطلناها، ودلائل هذا المعنى كثيرة من النصوص، دلائله كثيرة وواضحة ونحن لسنا بصدد بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت