الصفحة 596 من 6458

ويروى عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه جاءه رجل طرق عليه الباب وسأل عن أحد تلاميذه مُهَنا أحد الرواة المشهورين عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- ومن تلاميذه الأجلاء وكان مُهَنا -رحمه الله تعالى- لا يريد مقابلة هذا الرجل، وطرق عليه، وكان يسأل عن مُهَنا، وكان مهنى لا يريد مقابلة هذا الرجل لسبب، خرج إليه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فسأل الرجل قال: أريد مُهَنا، أين مُهَنا؟ قال الإمام -رحمه الله تعالى-: مُهَنا ليس ها هنا، مُهَنا ليس ها هنا، مُهَنا ليس ها هنا، ويشير إلى كفه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- هو الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقصد: مُهَنا ليس في كفي. والمتكلم يظنه ليس ها هنا يعني ليس موجودا في الدار، وهذا محتمل لأنه مع الإشارة الفطن اللبيب ينتبه إلى أنه أراد ذلك، وذاك أخذ بظاهر اللفظ فذهب إلى شيء آخر، وهذا ينفع في باب التورية، والتورية تجوز لأنها نية خفية، قصد باللفظ شيئا آخر، ولهذا تجوز على الصحيح عند الحاجة إليها.

مندوحة عن الكذب.

(إن في المعاريض مندوحة عن الكذب) في الأثر المروي واختلف في رفعه وقفة، وجاءت ألفاظ أخرى في هذا الباب من جهة أنه فيه سعة عن الكذب، ولو أن إنسانا مثلا أراد أن يوَرِّيَ بلفظ في أن يصرف إنسانا يخشى أن يشغله وهو ليس بواجب عليه فعندنا التورية في الشيء الذي لا يجب بيانه ولا يحرم قوله لا بأس بذلك.

لكن لا يكثر منها يا شيخ مثل.

لا يكثر منها؛ لأنه الأصل إذا أكثر منها سوف يُكشَف ويُتَبَين لا يخفى، من يكثر منها يُعرف هذا منه، لكن هي عند الحاجة لها يستخدمها، فلو أن إنسانا استخدمها عند الحاجة فلا بأس بذلك؛ ولهذا عند الحاجة على الصحيح تجوز مع اليمين عند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- لكن تجوز مع اليمين عند الحاجة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت