فهرس الكتاب
والتورية أيضًا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعملها في أخبار كثيرة؛ بل ربما مازح بعض أصحابه تورية -عليه الصلاة والسلام- ومما يُروى في حديث رواه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- بإسناد صحيح على شرط مسلم من حيث أنس -رضي الله عنه- أن رجلا من الصحابة اسمه زاهر بن حرام الأسلمي، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب زاهرا هذا، وكان رجلا من أهل البادية، ويأتي إلى المدينة يبيع شيئا من أقط ومن سمن في يوم جمعة وفي غيرها، يأتي إلى المدينة، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه. يعني يأتينا من البادية ويتحفنا، وكان إذا أتى إلى المدينة يأتي بالهدية والطرفة وشيء يتحف به النبي -عليه الصلاة والسلام- وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول له: إذا أردت الخروج فأخبرني فيتحفه بهدية؛ لأنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها كما في البخاري عن عائشة -رضي الله عنها-.
فكان يأتي وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحبه فجاء مرة إلى المدينة بشيء يبيبعه فذهب إلى السوق يبيع فدخل النبي -عليه الصلاة والسلام- وكان ربما داخل أصحاب السوق، وجاء زاهرا من خلفه وهو لا يعلم، فأمسك زاهرا بيديه وضع يديه على صدره النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال زاهر: أرسلْني أرسلْني. من هذا؟ لا يعلم أنه النبي -عليه الصلاة والسلام- فالتفت زاهر فرأى النبي -عليه الصلاة والسلام- فاستكان. فلا يألو أن يلصق ظهره بصدر النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني لا يُقصر، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذه بيده ويقول: (من يشتري مني العبد؟ من يشتري مني العبد؟ قال: يا رسول الله، إذن تجدني كاسدًا. قال: إنك عند الله لست بكاسد) وفي لفظ (إنك عند الله غال) .
النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما قال: (من يشتري مني العبد) ما قصده بالعبد؟
يعني العبد المملوك لسيده.