الصفحة 599 من 6458

نعم، لا شك أن القرائن تدل على مثل هذا، القرائن لها أثر ولها قصد في مثل هذا، وعلى هذا مثلا عندنا أشياء هي مثلما تقدم معنا تدل صراحة على مطابقة اللفظ لمسماه تماما، مثلما ذكر العلماء مثلا في باب الطلاق والظهار وألفاظه الخاصة؛ ولهذا قالوا كما تقدم: الصريح لا يحتاج إلى نية، ولو أن إنسانا مثلا أراد أن يجعل الألفاظ الصريحة مثلما تقدم عن اللفظ الصريح المطابق لو صرفه إنسان ولم ينوه نقول: لا اعتبار بعدم نيتك؛ بل نجري عليك اللفظ الصريح فيما تلفظت به؛ ولهذا قال جمهور العلماء: «من طلق هازلا وقع طلاقه» لو قال: أنا ما أردت الطلاق. ماذا نقول؟ نقول: الطلاق واقع؛ ولهذا قد يقول قائل ألا يخرج هذا من القاعدة (إنما الأعمال بالنيات) نقول: الشارع الحكيم ليس معنى ذلك أن الأعمال بالنيات أنه فصل النيات تماما عن الأقوال وجعلها مستقلة تماما إذ هذا في الحقيقة يفسد معاملات الناس، إذ قد يقول لي إنسان: أعطني ماء. يعني أريد أن تذهب معي، أنا ناوٍ أن تذهب معي، أعطني ماء يعني أريد الصدقة. هذا يفسد معاملات الناس، ويفسد أحوال الناس في بيعهم وشرائهم، ولهذا قالوا: الألفاظ الصريحة في شيء ما يتلاعب بها يقول: أنا أردت ذلك. تفسد أمور الناس في بيعهم وشرائهم ومعاملاتهم واجتماعاتهم، إذن الألفاظ الصريحة لا تصرف عن ظاهرها؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة ) فلو أنه قال: أنا ما نويت الطلاق. نجري عليه الطلاق. وهذا فرق بين إنسان قال: نويت. يعني عندنا هذا اللفظ تارة ينوي. يتلفظ بالطلاق مع نية الطلاق، هذا واقع بالإجماع المقطوع به، تارة يتلفظ بالطلاق مع عدم النية، هذا واقع في قول جمهور العلماء منهم يحكي اتفاقا، لكنه قول الجماهير على الصحيح.

القسم الثالث: أن يتلفظ بالطلاق وينوي أمرا آخر فرق بين عدم النية وبين نية أمر آخر قد يلتبس على بعض الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت