فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذه المسائل مترتبة على ما تقدم ذكره وهي أن العبرة بالمعاني في الألفاظ؛ ولهذا لو قال: أعرتك هذه الدار إلى شهر نعلم أن العارية هي إباحة المنفعة، أن تعير إنسانا مثلا السيارة حتى يستفيد منها، تعيره الكتاب لأجل أن يقرأ، تعيره مثلا لباسا لأجل أن يلبسه، وهكذا تعيره البساط أو ما أشبه ذلك لأجل أن يستفيد منه. الإعارة والعارية من المرافقة الحسنة أو باب الإرفاق الحسن الذي ندب وحث عليه الشرع ولهذا قرنه بالقرض؛ لأنها كلها من الأمور المندوبة. فلو قال إنسان: أعرتك مثلا هذه الدار أو هذه السيارة كل شهر بكذا. نعلم أن العارية إباحة المنفعة لا تؤخذ بثمن، فإذا قال: أعرتك إياها بكذا مثلا ففي هذه الحال لما جعل المنفعة بثمن انتقل المعنى من كونها عارية إلى كونها إجارة، فهو في الحقيقة جعلها إجارة، قد يقول قائل: هو قال: أعرتك الآن. نقول: العبرة بالمعاني. قصد أن يستفيد من نفعها بمال يأخذه سواء قال: أجرتك الدار بكذا، أو أعرتك الدار، أو على الصحيح بعتك نفعها مثلا، أو ملكتك نفعها بكذا؛ لأن العبرة في العقود للمعاني، وعلى هذا نقول: إنها إجارة.