فهرس الكتاب
كذلك أيضًا لو قال مثلا: أعطيتك هذا البيت بكذا، ما قال مثلا: أعرتك. بل أعطيتك هذا البيت، أعطيتك هذه السيارة. العطية تجري على العين والمنفعة، فهذا نقل للعين. فقوله مثلا: أعطيتك الكتاب بكذا نفهم منه أنه أعطاه الكتاب ونقله وملكه إياه، فتكون بيعا ولا تكون مثلا عطية، ولا تكون هبة، لأن الهبة تكون بغير مقابل. ولو أخذنا بظاهر العطية أو بظاهر الهبة لقلنا: ليس لك قبلها أي شيء؛ لأنها عطية وهبة وهي بذل هذا الشيء وهذا العين بغير مقابل. وعلى هذا يتقرر عندنا أن القصود معتبرة. وهذا هو الصواب، لكن كثيرا من أهل العلم خالف في مثل هذا وهو المشهور من مذهب أحمد -رحمه الله تعالى- قول الشافعي وقالوا مثلما تقدم: إذا وصلوا بالعقد لفظا يخرجه عن موضوعه هل يبطل العقد أو يكون كناية فيما وصله به؟ كناية. وعلى هذا يقول مثلا إذا قال: أعرتك هذه الدار كل شهر بكذا أو شهر بكذا، أو أعطيتك مثلا هذه السيارة بكذا، في هذه الحال إذا وصلها بشيء وصار ظاهرها أنه بيع، صار ظاهرها أنها إجارة في هذه الحال ماذا نعمل؟ هل نقول: إن العقد باطل لأنه لا يمكن أن يجتمع أن تكون إعارة بثمن أو تكون عطية بمال؟ أو نقول إنه حينما وصل هذه الألفاظ بهذا الشيء وصلها تكون كناية فيما وصلها فيه، وعلى هذا يصح بيعا ويصح إجارةً، مع أننا نقول: الصحيح أنه يكون بيعا ويكون في الحقيقة صريحا في البيع، ولا يكون كناية على المختار، لكن هذا يجري كما تقدم معنا في بعض القواعد المذهبية حينما تكون عندنا قاعدة مذهبية مثلا وتكون فيها مسائل ثم إذا وجد عندنا بعض ألفاظ العقود التي تخالف فيقولون: هل يبطل أو لا يبطل؟ وما الحكم؟ ويقررون قاعدة عليها مع أننا نعلم أن هذه القاعدة جرت على المذهب، وهذه القاعدة قد تصح وقد لا تصح0 وعلى هذا نقول: إن الأصل في العقود وألفاظ العقود أنها لا تقيد بلفظ معين سواء كانت ألفاظ البيوع أو الإيجاب والقبول ليس له لفظ خاص، لا في باب البيع ولا