فهرس الكتاب
سبق الإشارة في الحلقة الماضية إلى هذا وقلنا: إنه لا بأس من هذه المقاصد، وقلنا: إن من القواعد المتقررة أن النية في العمل إذا قُرن معها أمر مباح ليس محرما فلا بأس بذلك, فلو قرن مثلا بنية صومه الرياضة، قرن مثلا بنية صلاته الاستشفاء من الأمراض المفاصل ونحوها كما ثبت في الصلاة هذه الأمور فلا بأس بذلك، قلنا: إنه إذا نوى نية خالصة فإنه أتم، لكن إذا نوى هذه النية فلا بأس بذلك، وإن كان إنسان مثلا من عادته أنه يصلي صلاة الليل أو أن يكثر الصلوات، ثم بعد ذلك أصيب مثلا بمرض المفاصل، ثم نوى مع ذلك مع صلاته هذه النية وهو أن يشفي المفاصل فإن أجره تام ولا يؤثر؛ لأنه في الحقيقة هو من نيته أن يؤدي هذا العمل وكان يؤديه قبل حصول هذا الشيء، لكن لو كان هو لم يبتدئ الصلاة إلا بعد حصول هذا الشيء ثم نوى الصلاة لله -عز وجل- ونوى مع ذلك مثلا الاستشفاء من مرض نقول في هذه الحالة: لا بأس بذلك لأنه قصد مباح، أما كونه مثلا يقصد مدح الناس فهذا فيه تفصيل إن كان الدافع إلى العمل هو مدح الناس والصلاة والنية متبوعة فهذا رياء ولا يجوز لأنه مراءاة بعمله.
اختلف العلماء في مقارنة النية بهذا الرياء على تفصيل معروف كلام طويل لا يتسع المقام لفصله الآن، لكن نقول: إذا كانت نية المدح هي الأصل ونية الصلاة متبوعة وتابعة في هذه الحالة هذه نية فاسدة وباطلة ولا تجوز على خلاف هل يبطل من أصله أو من حال النية.