يقول المصنف أمثلة على ذلك: (لو ماتت امرأة بعد أن وهبت مهرها لزوجها، فقال الزوج: وهبت حال صحتها، وقال الورثة: حال مرضها، فالقول للورثة؛ لأن الهبة حادثة فتضاف لأقرب الأوقات من الموت، وهو حال المرض) .
كذلك مثال لو ماتت امرأة فورثها ورثتها، وهي قد وهبت مهرها لزوجها، فجاءنا الزوج فقال: المهر جميعه لي؛ لأنها وهبت المهر في حال صحها، قال الورثة: لا، ليس لك من المهر إلا ما خرج من الثلث، لأن المهر الآن قالوا: إن مورثتنا لم تخلف إلا مهرها، فليس لك من العطية ماذا إلا الثلث، وإيش وجه هذا الكلام؛ لأن أهل العلم متفقون على أن العطية والهبة في مرض الموت المخوف حكمها حكم الوصية، وهذه إحدى المسائل التي تتفق فيها العطية والهبة في مرض الموت، توافق فيها الوصية توافقها في أمور أنها تخرج من الثلث؛ لأن العطايا في مرض الموت المتصل بالموت تخرج من ثلث المال لا من رأس المال من الثلث وكذلك أجرها، أجرها ليس كأجر العطية في حال الصحة، إنما كأجرها أجر الوصية، والوصية أجرها ليس كأجر العطية في حال الصحة مثل الوقف، ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين: (أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) ، لما أنه اشتد به المرض رخصت عنده الدنيا جعل يتصدق.