الصفحة 782 من 6458

ولهذا يقول حسن -رحمه الله-: يفسدون أموالهم مرتين يمسكونها حال الصحة ويبذرونها عند شدة المرض، أو يكون إسراف في حال الصحة في غير وجه الحق ويكون إسراف في حال الموت، أو مرض الموت ويكون فيه ضرر على الورثة أو نحوهم، ولهذا في هذه وإن كان فيها أجر ولكن أجرها ضعيف، ولهذا في الحديث عند الترمذي وغيره من حديث أبي الدرداء: (لأن يتصدق أحدكم في صحته وحياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة درهم عند موته) ومثل الذي يهدي يعني في حال مرضه كالذي يهدي إذا شبع، يعني العطية والهبة والصدقة حال الحاجة حال الصحة، ولهذا في الحديث الآخر عند أبي داود وغيره: (أفضل الصدقة جهد مقل) ، عند أحمد: (أو سر إلى فقير) الجهد يعني العطية من قلة، وفي الحديث الآخر عن النسائي بإسناد صحيح، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (سبق درهم مائة ألف درهم، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قالوا: رجل له مال عظيم أتى إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها، ورجل له درهمان فتصدق بأحدهم) مع أن كل منها صادق وخالص النية في صدقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت