فالقصد من هذا أن العطية في حال المرض تخرج من الثلث، فالورثة يقولون: العطية هذه ليست في حال الصحة فننفذها لك من رأس المال، وهو يدعي خلاف ذلك، والمسألة فيها خلاف هذه؛ لأن بعض أهل العلم خالفوا في هذا وقالوا: هم موافقون على ثبوت العطية، ومقرون بها، ولهذا قال بعض أهل العلم: ما دام أنهم أقروا أصل العطية فالأصل صحة العطية، والأصل السلامة وأنها نافذة، فادعاء أنه عرض عليها ما يضيقها ويجعلها من السدس أمر وصفة الأصل عدمها، على القاعدة الأولى، ومن خالف قال لا، هذه عطية حادثة، ويدعي الزوج أنها عطية قديمة، والأصل تقدير الحادث بأقرب أوقاته؛ لأنه المتيقن، فالمقصود أن وجه الدخول هو هذا من جهة أنها لا تنفذ إلا من الثلث، ولهذا لابد أن نعمل بالقرائن، وكل هذا إذا لم يثبت ويدل عندنا دليل أو بينة، فلو كان عندنا بينة للزوج، أو بينة للورثة لبقية الورثة، مثلًا فهي ثابتة أو عندنا قرائن ودلائل فإن هذه أيضًا معترة، ولهذا ذكر العلماء في باب العطية، أو عطية بعض المسائل أخذوا بها من جهة القرائن التي تدل عليها ويحكم بها فيها.
يقول المصنف في مثال آخر: (وكذا لو تبين في المبيع عيب بعد القبض فزعم البائع حدوثه عند المشتري، وزعم المشتري وجوده عند البائع، يعتبر حادثا عند المشتري، فليس له فسخ المبيع حتى يثبت أنه قديم عند البائع وهكذا يضاف الحادث إلى أقرب أوقاته) .
نعم، هذا في الحقيقة تقدم المثال، وهذا المثال له وجه في ذكره في القاعدة السابقة، وله وجه في ذكره في القاعدة هذه من جهة أنه ذكر في القاعدة السابقة؛ لأنه الكلام في جهة حدوثه، هل هو حادث أو ليس بحاديث؟ والأصل في الصفات العارضة العدم فلهذا تقدم ذكره في تلك القاعدة.