الحالة الثانية: إن دلت القرينة على أنه ربما استحيى صاحب المجلس وأنه يريد أن يؤثر بصدر مجلسه أناسا أخرين ففي هذه الحالة لابد أن يأخذ الإذن الصريح بالجلوس، وعلى هذا نقول: الحديث الذي جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو حديث جيد كأن النبي علم أنه أراد أن يعمل بالرتبة العليا، وهو الإذن الصريح وهذا أفضل مثل إنسان يتقدم ويستأذن يقول: يجلس مثلًا في أي مكان أو في مجلس ليس بمرتفع، فإن أذن له صراحة تقدم، أو يستأذن مثلًا منه، أو يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- خشي أن يكون استحيى منه لسبب يتعلق بالدابة أو ما أشبه ذلك فأراد أن يأخذ الإذن صريحًا، فعلى هذا نقول مثلما تقدم: إن الأصل أن الدلالة معتبرة في الدخول، ولهذا لو أن إنسانا دعا قوما إلى بيته ثم تقدمهم، وجاءوا فوجدوا الباب مفتوحا فهذا إذن في الدخول، إذن بالدخول، ولا يحتاج إلى إذن ثانٍ، وإن استأذنوا فهو أفضل، وقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة أن مجيئهم مع الرسول إذن، وأنه إذن له فهذا من باب المبالغة في الإذن والاستبراء فيه.
يقول المصنف: (وعند عدم التعارض يُعمل بالدلالة لأنها في حكم التصريح، أمثلة: فإذا دخل شخص دار آخر بإذنه ليشرب به) .
كأن العبارة فيها قلق بسيط، يعني كأن يشرب من إناء أو ما أشبه ذلك، يشرب بإناء أو نحو ذلك، نعم.
(ليشرب به فوقع من يده وهو يشرب فلا ضمان عليه، وأما إذا نهاه صاحب الدار عن الشرب ثم أخذه ليشرب به فوقع من يده فانكسر ضمن قيمته) .