وأخذ العلماء أن الأصل منع تربية الكلاب، ومنع مصاحبة الكلاب والمفاسد فيها كثيرة، فإذا كانت هذه الأشياء موجودة واحتيج إليها جاز، ولهذا نص العلماء على أنه يجوز اقتناء الكلب لأجل الزرع أو لأجل الصيد إذا كان هو من شأنه يصيد، وإن لم يكن هو يصيد الآن، لكنه أبقاه لأجل الصيد، لأنه اعتاد يصيد، فقالوا: إن الحاجة إذا كانت للحراسة وهي ضرورة قد تكون أشد من حراسة الزرع، وأشد من حراسة الغنم، بمعنى أنه يترتب على عدم الحراسة بالكلب فوات الأموال، وأنه ليس عندنا بديل له، في هذه الحالة يجوز؛ لأنه موضع ضرورة وألحقوه من جهة الإلحاق بالقياس بظهور المعنى؛ لأن المعنى هو الحفاظ على المعنى، والشارع الحكيم أمر باتخاذ الكلب في هذه الأشياء في الزرع لأجل الحفاظ على المال، ومن (كلمة غير مفهومة) الماشية لأجل الحفاظ على المال، وكذلك لأجل الصيد، لأجل أنه في الحقيقة إما من باب التفكه والصيد والتصيد، وقد يكون للحاجة لأجل الأكل مع أنه لا ضرورة فيه، فقالوا: إذا كان هذه الأشياء التي هي ليست بضرورة فمن باب أولى الذي يكون فيه ضرورة وهو حراسة المال لكن بشرط أن لا يوجد بديل.
أما إذا كان المقصود المبالغة في الحراسة، المبالغة ولا حاجة فيه، فالقاعدة أنه هذه ضرورة وهي رخصة والرخص لا يتعدى بها محلها ولا يزاد فيها بقدرها، فهي أشبه ما تكون مثلًا تقدر بقدرها، فما زاد عليه لا حاجة فيه، فإذا كان أخونا على هذه الصفة فلا يظهر أنه فيه شيء.
يقول: ما حكم من أنكر القاعدة الفقهية وهل يقال بأن من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة؟.