الصفحة 811 من 6458

نعم، تقدم معنا أن في القواعد الفقهية وبيان شيء من أهميتها، وأنها كما تقدم قواعد، وهي أسس يبنى عليها غيرها، وأن من كانت له قواعد وهي الأساسات قام بناؤه وانضبط، واستطاع أن يبني، ومن لم يكن عنده قواعد فإنه قد يبني، لكن ليس على ثقة من بنائه، لأنه لا قواعد له، والقواعد في جميع الفنون، في الأصول، وفي التفسير، وفي النحو والعربية، وفي المصطلح، وفي الحديث، وكذلك في الفقه وقواعد الفقه، كل شيء له قواعد، وسبق الإشارة إلى أهمية علم القواعد وما يتفرع عنه، وذكر الضوابط، وذكرنا أن هنالك قواعد أصول في هذا الباب هي مأخوذة من الأدلة المنصوصة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخذ العلماء منها قواعد مستنبطة، وهذه القواعد الكلية بنيت عليها الشريعة، ثم تفرع عنها قواعد كثيرة، وغالبها صحيح أخذ به أو بها جمهور العلماء، وهنالك قواعد اختلف فيها العلماء بحسب اختلافهم في الاستنباط والتدليل، ومنها ما يكون قاعدة ضعيفة، وفي الغالب أنها تكون ضوابط، وإلا فالقاعدة المنضبطة المستندة إلى أصل لا تكون إلا صحيحة.

وتقدم معنا من القواعد الأصول في هذا الباب قاعدة: الأمور بمقاصدها، وأنها أصل عظيم، وأنه بني عليها أبواب عظيمة من مسائل الفقه، وقال الشافعي وغيره: « إنها تدخل في سبعين بابا من أبواب الفقه » ومن تأمل كلامه -رحمه الله- ومن تأمل أبواب الفقه ومسائل الفقه وجد صحة كلامه -رحمه الله- وهذا واضح وهذه القاعدة -كما هو معلوم- مأخوذة من الحديث المشهور: ( إنما الأعمال بالنيات ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت