تقدم معنا أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ( إنما الأعمال بالنيات ) قاعدة واسعة وأنها ليست خاصة بمجرد الأعمال التي تدخلها الصحة والفساد، بل هي عامة في كل عمل، حتى الأعمال العادية المباحة على الصحيح أنها بالنيات، وأن هذا هو الصواب في هذه القاعدة، يعني لبس الثياب، أكل الطعام، النوم الشرب ومشي الإنسان زيارته سفره، كل هذه الأعمال تدخل في هذا الحديث بحسب نيته، فإذا نوى خيرًا فإنه يؤجر عليه وله ذلك، ولو لم تكن هذه الأعمال في الأصل فيها تكليف شرعي، سبق الإشارة إلى هذا.
والقاعدة التي بعدها قاعدة:"اليقين لا يزول بالشك"أو"لا شك مع اليقين"وهي قاعدة عظيمة أخذت من حديثين، أحدهما في الصحيحين، حديث عبد الله بن زيد، وحديث أبي هريرة في هذا الباب، ومعناه مأخوذ من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ( شُكِي إليه الرجل يجد يشك خرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء ) وفي لفظ: ( يجد حركة في دبره ) وفي لفظ: ( أشكل عليه في بطنه أو خرج منه شيء ) فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ( لا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) هو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.
وذكرنا قواعد متفرعة على هذا، وأنها قاعدة وأصل عظيم بنى العلماء عليها قواعد كثيرة، وبقي فيها معنا فرع يسير من القاعدة هذه. لعلنا نأخذها.
إذن نبتدئ درسنا بهذه القاعدة يا شيخ.
نعم بآخر فرع من قواعدها، القاعدة هذه، حتى نبدأ في القاعدة التي بعدها.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (لا عبرة بالتوهم ولو اشتبهت عليه القبلة فصلى إلى جهة بدون تحرٍ واجتهاد لا تصح صلاته لابتنائها على مجرد الوهم، بخلاف ما لو تحرى وصلى مع غلبة الظن تصح صلاته وإن أخطأ القبلة) .