نعم هذه القاعدة كثيرة، والمصنف ذكر أمثلة وهذا المثال هو من أشهر أمثلة في هذا الباب، وسبق معنا أيضًا قاعدة متفرعة أشرنا إليها في دروس سابقة وهي قولهم:"لا عبرة بالظن البين خطؤه"وعندنا هنا: (لا عبرة بالتوهم) وهنا هاتان القاعدتان فيهما شيء من التناسب والتقارب، وسبق أن ذكرنا أن في قولهم:"لا عبرة بالظن البين خطؤه"أن فيها نظرا، ويتبين بالنظر في هذه القاعدة في قوله: (لا عبرة بالتوهم) فالتوهم وهو النظر إلى الشيء بلا تحرٍ ولا اجتهاد، مجرد أنه يهجم على الأمر بدون بذل النظر والتفكر فيه هذا لا عبرة به، ولهذا لو ترتب على تصرفه خطأ فإنه مؤاخذ به، ولم يزل عنه التكليف في هذا الأمر من جهة أنه لم يأخذ الأسباب الشرعية، ومن ذلك لو أنه مثلًا خفيت عليه القبلة وهو في البرية فصلى مباشرة بلا اجتهاد، مجرد أنه توهم أن هذه القبلة من هنا، وصلى إليها، ثم تبين أن القبلة ليست إلى هذه الجهة، إيش نقول في صلاته؟ إيش تقولون؟ هل نقول: صلاته صحيحة؟ أم غير صحيحة؟ من يجيب؟ نعم، إذا كان بغير اجتهاد وصلى بدون اجتهاد إلى غير القبلة؟
صلاته صحيحة؛ لأنه جهل الحكم.
جهل الحكم، لكن اجتهد أم ما اجتهد؟
ما اجتهد.
طيب إذا صار ما اجتهد؟
له نصيب، للمجتهد إذا أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
يعني هذا إذا اجتهد؟
إذا اجتهد.
لكنه هو هنا الآن، جواب آخر؟
إذا لم يجتهد فصلاته غير صحيحة.