صحيحة، حكم الصلاة صحيحة، ولو أنه صلى بغير نظر فإن صلاته لا تصح، وهذا هو الواجب، وكما تقدم نقول: إن الصحيح أن صلاته صحيحة، ولو تبين أن صلى إلى غير القبلة، ولذلك قلنا: لا عبرة بالتوهم، الشريعة ما بنيت على مسألة الأوهام، لا، لابد من أن تبنى على العلم إن أمكن، وأرقى الدرجات في تكليف المكلف، فإن لم يحصل العلم غلبة الظن، إن لم يحصل غلبة الظن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولهذا تأتينا هذه المسألة لو أنه مثلًا ليس عنده علم، قلنا: طيب اجتهد في القبلة، قال: والله أنا ما أعرف الجهات، يعني هو الآن في هذه الحالة نقول: ? فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ? [التغابن: 16] ويصلي إلى الجهة التي يقدرها الله له، وإن اختار شيء صلى إليه، وصلاته صحيحة ما دام أنه لم يتيسر له الاجتهاد، وليس عنده آلة الاجتهاد، وليس عنده من يقلده وهو في مكان وبرية أو ليس عنده أحد، أما إذا كان داخل البلد فلا يجوز أن يجتهد، فلو إنسان اجتهد مثلًا وهو داخل البلد والمساجد موجودة والمحاريب موجودة وصلى إلى غير القبلة نقول: صلاته إيش حكمها؟ لو صلى إلى غير القبلة وبعد اجتهاده بعد البلد؟
غير صحيحة.
غير صحيحة أحسنتم، الصلاة غير صحيحة، كما نقول: « لا اجتهاد مع النص » أرأيت لو أن إنسانا حاكما أو مفتيا سُئل عن مسألة فيها نص، وقال أجتهد، نقول: تجتهد ولا تعمل بالنص؟
النص مقدم.
الواجب العمل بالنص، كذلك الذي يكون في البلد، نقول: لا اجتهاد مع النص، أنت الآن عليك أن تأخذ بقول أهل البلد أو النظر إلى المساجد أو المحاريب، هذا الواجب عليك، ولهذا قد يكون الإنسان عالما في الشريعة يقلد عالما في باب اجتهاد القبلة، يقلد يكون مثلًا في البرية ويكون ما يعلم الجهات وعنده إنسان يعلم الجهات، فهو عالم الشريعة، لكنه في باب النظر ومعرفة الجهات، هو المنازل وما أشبه ذلك والاتجاهات يكون مقلدًا فيقلد هذا الشخص.