فهرس الكتاب
فيعروفون خبر الآحاد بأنه ما لم يجمع شروط المتواتر، هذا خبر الآحاد عندهم، فربما كان عدد الطرق أكثر من ثلاثة ومع ذلك يبقى آحادًا، فالعزيز آحاد والمشهور آحاد ما لم يصل إلى درجة التواتر، بينا ما على هذا من محاذير حينما قلنا إنه من حيث الواقع فالواقع لا يسعف في هذا، فخبر الواحد هو ما ينفرد به راوٍ واحد، هذا بناءً على أصل اللغة، وبناءً على ما يتبارد إلى الأذهان، وبناءً على واقع الحال، فإذا انضاف إليه آخر تعزز وتقوى وتوبع ذلك الراوي، والتتابع في هذه الحال يُسمى تواترًا في اللغة، ومن هنا يبدأ التواتر.
لكن لا نقول إن رواية الاثنين على كل حال تسمى متواترًا، اللهم إلا إذا أخذنا بالجانب اللغوي فقط بناءً على أصل المتابعة، لكن إذا أردنا أن نربط التعريف اصطلاحيًّا فلابد أن نضيف إليه تعريفًا ذكروه في شروط المتواتر وهو الذي أهمهم أمره وهو قضية إفادة العلم، فإذا أفاد الخبر -الذي رُوي من طريقين فأكثر- العلم فمعنى ذلك أنه أصبح متواترًا، هذا إذا أردنا أن نقر أصل هذه القسمة، وإلا فسلف الأمة ما كانوا يعرفون هذه القسمة بين الآحاد والمتواتر على هذه الطريقة التي أشرنا إليها.
إذًا نحن تنزلنا تنزلا حينما قلنا إننا إذا أردنا أن نقر بهذا التقسيم فلابد أن نوجهه وجهة سليمة تتفق مع الأدلة الشرعية ومع المسيرة العلمية الصحيحة التي كان عليها أسلافنا رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.