فهرس الكتاب
فيه عندنا قضية مهمة وهي التي سنتكلم عليها هنا وهي قضية إفادة العلم والاحتجاج بخبر الواحد، لأن الاحتجاج بخبر مربوط بقضية إفادة العلم، فالذي اشتهر في كتب الأصول وفي كتب المصطلح وعند طائفة كبيرة من أهل العلم أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، لكن هذه الكلمة أو هذا التعريف أو هذا الإطلاق جاء فيه شيء من العموم وعدم الدقة، فلو سألت الذي يطلق هذه العبارة ماذا تقصد بخبر الواحد في هذه الحالة، أتقصد الحديث الغريب الذي لم يرد إلا من طريق واحد؟ هذه مسألة والأمر فيها أهون، وإن كنا قد نخالف أيضًا كما سنبينه، وإن كنت تقصد ما سوى ذلك مما يمكن أن يكثر فيه العدد، فما هو الضابط عندك في وصول هذا العدد إلى درجة التواتر؟ ليس عندك ضابطًا كما كنا قد بيناه سابقًا، ليس عند كل من حد المتواتر بعدد أدنى دليل، ويدل على هذا كثرة الأقوال التي قيلت إلى حد أنها أفضت إلى التناقض.
فإذًا من يطلق هذه العبارة يبدو أنه يطلقها إما لمعنًى في نفسه كأن يقصد إفادة العلم، أو أنه أطلقها من غير تحرير، فإن كان يقصد إفادة العلم فنرجع إلى تأكيد أن خبر الاثنين يفيد العلم ولابد، ولعلي أضرب على ذلك ببعض الأمثلة حتى أصل إلى بغيتي التي أريد أن أصل إليها والقضية التي أريد أن أوضحها لعموم السامعين، فأقول إن خبر الاثنين فأكثر يفيد العلم، والدليل على هذا ما سأضربه من أمثلة.