الصفحة 105 من 5336

الحافظ ابن حجر ضرب مثالا على العزيز يمكن أن نستخدمه هنا، ضرب هذا المثال في شرحه، فمثَّل بحديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، وقال إن هذا الحديث روي من طريقين، من طريق أبي هريرة ومن طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، وهما مخرجان في الصحيح، فكلا الطريقين صحيح، يعني السند لأبي هريرة صحيح، والسند إلى أنس بن مالك صحيح، بل روي عن أنس بن مالك من طريقين كما بيَّن ذلك الحافظ رحمه الله، وهما طريقا ثابت البناني وعبد العزيز بن سهيل، وروي عن عزيز بن سهيل من طريقين وعن ثابت من طريقين وهكذا.

فالشاهد هنا أن أبا هريرة وأنس بن مالك كل منهما تابع الآخر وشهد للآخر في هذا الحديث، هل يمكنني في الحالة أن أشك في خبر يشهد عليه هذان الصحابيان، وأقول لا يزال الشك يسواروني، أقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا؟ إذا كنا نقول إن الواحد مظنة الوقوع في الخطأ والوهم، واغتفرنا مثل هذا الاحتمال لمن أبداه، فكيف نغتفره إذا انضم إليه راوٍ آخر وشهد معه صحابيٌّ آخر، وهم العدلان، أنس وأبو هريرة، أبو هريرة الذي لازم النبي صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه، ويخر صريعًا من الجوع، لا يذهب ليطلب الدنيا كما يطلبها الناس، وأنس بن مالك الذي أهدته أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وترجو النبي صلى الله عليه وسلم أن يتقبل منها هذه الهدية؛ ليخدم النبي عليه الصلاة والسلام، وقام على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذان الصحابيان اللذان بهذه المثابة يشهدان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه المقالة ومع ذلك يساورني الشك، يا إخواننا هذا ينافي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وعلم الكلام هو الذي أساء للفطر وحرفها، مثل الشياطين التي اجتالت الناس وحرفتهم عن دين الله جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت