الصفحة 106 من 5336

خبر الواحد قد يفيد العلم، ولذلك لو نظرنا في الرسالة للإمام الشافعي أو في صحيح البخاري نجد العديد من الاستدلالات التي أوردها هؤلاء الأئمة وغيرهم على أن خبر الواحد يفيد العلم، فمن جملة الأدلة التي استدلوا بها حديث معاذ الذي أشرت إليه في درس سابق، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى اليمن؛ ليعلم الناس أصول الاعتقاد، ( ليكن أول ما تدعوهم إليه لا إله إلا الله ) ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الاعتقاد لا يؤخذ فيه إلا بالقطع فلابد أن أرسل عددًا تقوم بهم الحجة ويحصل بهم التواتر، ما أرسل إلا معاذًا رضي الله تعالى عنه، فهل بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتطبيقه من قولٍ لأحد، حاشى لله، كذلك كل الرسل الذين كانوا يرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق، وهذا ما استدل به البخاري.

استدل البخاري بكتاب الله، فاستدل بقول الله جلّ وعلا ? وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ? [التوبة: 122] ، وبين البخاري أن الطائفة في هذه الحال قد يراد بها الرجل الواحد.

من الأدلة التي استدلوا بها تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته، فحينما حرمت الخمر كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يسقي عمه أبا طلحة زوج أمه وأناسًا من الأنصار يسقيهم الخمر، فصاح الصائح، رجل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في الشوارع يتجول ويقول ألا إن الخمر قد حُرِّمت، فلا والله ما رفعها واحدٌ منهم إلى فيه وقد كانت الكؤوس في أيديهم أوشكوا أن يشربوها، لأن فطرهم كانت سليمة، ما قال أحدٌ منهم هذا واحدٌ ولا تقوم به الحجة ونشرب الآن حتى نتبين الأمر، ما قالوا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت