فهرس الكتاب
لكن قد يقول قائل: خبر الواحد قد ينتابه الظن، هل نقول إن الواحد لا يقبل، فنقول نعم إن الواحد قد يخطيء، لكن إذا كان الخطأ هناك ما يومئ إليه ويشير إليه أو على الأقل ما يبعث في نفسلك الريبة وتحتاج إلى مزيد طمئنينة حتى تطمئن من صدق هذا المخبر من عدمه فلا بأس، مثل ما قلنا عن حادثة من؟ أبي موسى مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أو مثل سهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الصلوات الرباعية سلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين، هاب الصحابة أن يكلموه فقال له ذو اليدين"يا رسول الله أنسيت أم قُصرت الصلاة"، قال ( لم أنس ولم تقصر ) ، قال"بلى، قد نسيت يا رسول الله"، فقال صلى الله عليه وسلم ( أحقًا ما يقولوه ذو اليدين؟ ) ، قالوا"نعم يا رسول الله"، هل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكن يصدق ذي اليدين؟ بلى كان يصدقه، ولكن ما الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الصحابة؟ السبب هو أنه تعارض علم ذي اليدين مع علم النبي صلى الله عليه وسلم، في الحالة نعم، إذا تعارض علمك مع علم الآخر تحتاج إلى مزيد طمئنينة أو مرجح، فالنبي عليه الصلاة والسلام يرى من نفسه أن صلاته تامة ولم تُنقص، وذو اليدين يقول قُصرت الصلاة، إذًا أصبح هناك قولا متعارضان، فالمسألة تحتاج إلى مزيد تثبت، فما كان منه عليه الصلاة والسلام أنه سألهم ( أحقًا ما يقولوه ذو اليدين؟ ) ، نعم، حُسم الأمر وانتهى، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم عددٌ لا تقوم بكم الحجة أو نحو ذلك.