فهرس الكتاب
الشاهد من هذا أنه إذا كان هناك ما يستدعي مزيد التثبت فلا بأس، إن لم يكن هناك ما يحتاج إلى مثل هذا التثبت فلا، لأننا رجعنا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فوجدنا تطبيقاته الأخرى لا يسأل مثل هذا السؤال ولا يعنف على الذي أخبره بهذا الخبر، ففي حادثة الطاعون لما توجه عمر بن الخطاب بالجيش إلى الشام وكان الطاعون قد وقع، فاحتار عمر رضي الله تعالى عنه، أيقدم بهذا الجيش الذي فيه فضلاء الصحابة على هذه البلاد الموبوءة التي وقع فيها الطاعون، فقد يُجتث هؤلاء الصحابة، أو يرجع؟ خشي إن رجع أن يكون هذا منافيًا للتوكل، وإن قدم قدم على أمرٍ عظيم، فاحتار ماذا يصنع، فاستشار من معه من الصحابة من المهاجرين والأنصار فاختلفوا، ما اتفقوا على قول، فقال قوموا، وإذ بعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يأتي فقال أنا معي علم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا وقع الطاعون في أرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارًا منه، وإذا وقع الطاعون بأرضٍ وأنتم لستم فيها فلا تقدموا عليه ) ، ما قال له عمر لتأتيني بمن يشهد معك أو لأوجعنك ضربًا، ما قال هذا الكلام، لأنه ليس هناك ما يستدعي إلى الشك في ثبوت خبر عبد الرحمن بن عوف، بل صدق به ورجع به، وأخذ خبره بمأخذ القبول.