فهرس الكتاب
فإذًا بناءً على هذا التفصيل نستطيع أن نقول إن القضية في مجملها إلى ما يُسمى بالعلم، وهذا هو موطن الإشكال عند أولئك الذين يثيرون مثل هذه الدعاوى، هؤلاء ينظرون إلى العلم أنه كتلة واحدة لا تتجزأ ولا يزيد ولا ينقص، فيبدو أن سريان تيار المرجئة نفذ أيضًا إلى هذه القضية، فالمرجئة يرون أن الإيمان هو التصديق، فلا يزيد ولا ينقص، نقصانه يعني ذهابه في الجملة، هكذا يرى المرجئة، وهذا بلا شك أنه خلاف الأدلة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ? فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ? [التوبة: 124] ، فالإيمان يزيد وينقص، وحديث الإيمان بضع وسبعون شعبة يدل على تبعض الإيمان وتجزُّئه، كذلك العلم أيضًا يزيد وينقص، فعلم الواحد أو العلم الذي أفادنيه خبر الواحد لا يمكن أن يكون كالعلم الذي يفيدنه خبر اثنين، فخبر الاثنين أقوى عندي، مع أن خبر الواحد يفيدني العلم أيضًا، وهكذا كل ما ازداد العدد الذي يخبرني بذلك الخبر ازدادت عندي نسبة العلم.